<<  <  ج: ص:  >  >>

ونحوِه. وحديثُ: "اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ أَخْرَجُونِي مِنْ أَحَبِّ البِقَاعِ إِلَيَّ، فَأَسْكِنِّي فِي أَحَبِّ البِقَاعِ إِلَيْكَ" (١) يُردُّ أيضًا: بأنه لا يُعرَفُ، وعلى تقديرِ صحتِه فمعناهُ: أحبُّ البقاع إليكَ بعدَ مكة.

وتُستحبُّ المجاورةُ بمكةَ (٢)؛ لأفضليتِها. وجزمَ في "المغنِي"، وغيرِه: بأن فضلَ مكة أفضلُ، وأنَّ المجاورةَ بالمدينةِ أفضلُ (٣)، وذكرَ قولَ الإمامِ أحمد: "المقَامُ بالمدينةِ أحب إليَّ من المقامِ بمكةَ لمنْ قويَ عليهَا؛ لأنها مهاجَرُ المسلمِينَ" (٤) (٥). وأمَّا نفسُ ترابِ تربتِه ﷺ (٦)، فلَيسَ هوَ أفضلُ منَ الكعبةِ، بلِ


= في التاريخ الكبير ١/ ١٦٠، وابن عدي في الكامل ٦/ ١٩٠، وفيه قصة. وفيه محمد بن عبد الرحمن بن الرداد قال الهيثمي في مَجمعه: "مجمع على ضعفه" ٣/ ٣٧٥، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه غير محفوظ" الكامل ٦/ ١٩٠، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير (٥٩٢٠) ٨٥٣.
(١) لم أجده يروى مسندًا بهذا اللفظ، وقد أخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة ﵁ ولفظه: "اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي مِنْ أَحَبِّ البِلَادِ إِلَيَّ فَأَسْكِنِّي فِي أَحَبِّ البلَادِ إِلَيْكَ" فَأَسكنَه الله المَدِينَةَ (٤٢٦١) ٣/ ٤، والحديث موضوع ذكره الذهبي في تعليقه على المستدرك ٣/ ٤؛ لأن فيه عبد الله المقبري وأخاه سعدًا وهما ضعيفان وعبد الله أشد ضعفًا من أخيه سعد. قاله الألباني في السلسلة الضعيفة ٣/ ٦٤٠، وضعفه ابن عبد البر في الاستذكار ٧/ ٢٢٦، وابن تيمية كما في الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة ١/ ١١٧.
(٢) انظر: الفروع ٦/ ٢٩، منتهى الإرادات ١/ ١٩٧، الإقناع ١/ ٦٠٧، الروض المربع ١/ ٤٩٨.
(٣) انظره في: المغني ٥/ ٤٦٤، وفي: الشرح ٣/ ٤٨٤.
(٤) انظر: مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود ١٣٦.
وورد في مسائل إسحاق بن إبراهيم النيسابوري: أن الإمامَ أحمدَ سئِلَ عنِ الرجلِ إذا كَرِه ما هوَ فيه من مسكنٍ بأرضٍ، فإلى أينَ ترَى له أنْ ينتقلَ؟ قالَ: "إلى المدينة … " ١/ ١٥٠.
أما في الأفضلية فلا نزاع في المذهب في فضل مكة على المدينة. لكن القاضي أبا يعلى استنبط من هذه القول رواية بأفضلية المدينة على مكة، واختارها ابن حامد. انظر: الفروع ٦/ ٢٦.
(٥) جاء في هامش الأصل ما نصه: ("لَا يَصْبِرَنَّ أَحَدٌ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَومَ القِيَامَة". رواه مسلم من حديث ابن عمر). وبعد التحقق تبيَّن أنها تابعة لقول الإمام أحمد -كما نقلها عنه المغني، وقد سبق -، فلعله نسيها ثم استدركها في الهامش.
(٦) هذا ردٌّ على من استدل لتفضيل المدينة بأنه ﷺ خير البشر، فتربته خير التُّرَب. وقد ورد أنه خلق من تربة المدينة.
وقد أجاب عنه القاضي أبو يعلى: بأن فضل الخِلْقة لا يدل على فضل التربة. انظر: معونة أولي النهى ٣/ ٣٧٣، وانظر في المسألة: المبدع ٣/ ٢١٠، الإقناع ١/ ٦٠٨، وشرحه الكشاف ٢/ ٤٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>