<<  <  ج: ص:  >  >>

(بَابُ الأُضْحِيَةِ) والعقيقةِ

ولم يذكر المصنفُ الهديَ لأنهُ في حكمِ الأضحيَةِ. والهديُ: "ما يهدَى للحرمِ من نَعَمٍ وغيرِها" (١). وقال ابن المنَجَّا (٢): "ما يذبَح بمنى، سمي بذلك؛ لأنه يهدَى إلى الله تعالى" (٣).

يسنُّ من أتى مكة أن يهدِي هديًا (٤)؛ لفعله ﵊ (٥) وكان ﷺ يبعثُ بالهديِ إلى مكة وهو مقيمٌ بالمدينةِ (٦)، وأهدَى في حَجةِ الوداع مائةَ بدنةٍ (٧). والأضحيةُ - بضم الهمزة وكسرِها، وتخفيفِ الياء وتشديدِها، واحدةُ الأضاحِي، ويقال: ضَحِيَّة (٨) -: "ما يُذبَح من إبلٍ وبقرٍ وغنمٍ، أهليةٍ لا وحشيةٍ، ولا


(١) انظر: التوضيح ٢/ ٥٣٧، الإقناع ٢/ ٤١، منتهى الإرادات ١/ ٢١.
(٢) هو: أبو المعالي أسعد بن المُنَجَّا بن بركات بن المؤمل التنوخي، تقدمت ترجمته في الجزء الأول.
(٣) نقله البرهان ابن مفلح في المبدع ٣/ ٢٧٦، والبهوتي في كشف القناع ٢/ ٥٣٠، وابن قاسم في حاشية الروض المربع ٤/ ٢١٥.
(٤) انظر: الكافي ١/ ٤٦٤، الإقناع ٢/ ٤١، غاية المنتهى ١/ ٤٢٧.
(٥) كما في عمرة الحديبية من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: "خرجَ ﷺ منَ المدينَة فلَما بلغَ ذا الحُلَيفَةِ قلَّدَ الهدْيَ وَأَشعَرَه". أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية (٤١٧٨) ٤/ ١٥٣١، وكما في حجة الوداع من حديث جابر الطويل، وسيأتي ذكره.
(٦) روته عائشة ﵂ قالت: "فتلتُ قلائِدَ هَدْيِ النبي ﷺ ثُمَّ أشعَرَهَا وَقلَّدَهَا ثمَّ بَعَثَ بهَا إِلى البَيْتِ وَأقَامَ بالمدينة". متفق عليه. أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب إشعار البدن، (١٦٩٩) ٢/ ٦٠٩، ومسلم في كتاب الحج، باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم من لا يريد الذهاب بنفسه، (١٣٢١) ٢/ ٩٥٧.
(٧) ذكره جابر في حديثه الطويل قال: "فكَان جماعَةُ الهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ به على منِ اليَمَنِ والَّذِي أَتَى به النبي ﷺ مائة". أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ (١٢١٨) ٢/ ٨٨٦. وأخرجه البخاري من حديث علي بن أبي طالب قال: "أهْدَى النَّبي ﷺ مِائةَ بَدَنَةٍ فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا .. " في كتاب الحج، باب يتصدق بجلال البدن، (١٧١٨) ٢/ ٦١٣.
(٨) سميت بذلك؛ لأنها تُذبح ضُحى يوم النحر. ثمّ كثر حتى قيل "ضَحَّى" في أي وقت كان من =

<<  <  ج: ص:  >  >>