<<  <  ج: ص:  >  >>

تمام الطوافِ صلَّى ركعتَين، والأفضل كونهما خلف المقام -كما تقدم (١)، يقرأ في الأولى - بعد الفاتحة -: (قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ (الكافرون)، وفي الثانية - بعد الفاتحة -: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ (الإخلاص) (٢). وتكفي عنهما صلاةٌ مكتوبةٌ، أو سُنَّة راتبةٌ (٣). ويسنُّ عَودٌ بعد الصلاةِ إلى الحَجَرِ، فيستلمُه (٤)، نصًا (٥)؛ لفعله ﵊ (٦). ويسن الإكثار من الطواف كل وقت (٧).

فرع: إذا فرَغَ المتمتعُ، ثم علِمَ أنه كان أحدُ طوافَيه على غيرِ طهارةٍ، وجهلَهُ لزمَهُ الأشدُّ، وهو جعلُ الطوافِ - الذي بلا طهارةٍ - للعمرةِ، فلا يحلُّ من العمرةِ بالحلقِ؛ لفساد الطوافِ؛ فيلزمُه دمٌ للحلْقِ، ويكونُ قد أدخلَ الحجَّ على العمرةِ فيصيرُ قارنًا، ويجزئُهُ الطوافُ الثاني عن الحج والعمرة. قال شيخنا في شرحَيه: "قلتُ: الذي يظهرُ لُزُومُ إعادةِ الطوافِ، لاحتمالِ أن يكون المتروكُ فيه الطهارةُ هو طوافُ الحجِّ، فلا يبرأُ بيقينٍ إلا بإعادتِهِ" (٨). ويؤيدُ قولَ شيخِنا ما قالَهُ في "الإقناع": "ولَو قدَّرْنَاه - أي: الطواف بلا طهارةٍ - منَ الحجّ لزمَهُ إعادةُ الطواف؛ لوقوعِه غير صحيح" (٩). انتهى. ويلزمُه إعادةُ السَّعْيِ على التقديرينِ (١٠)؛ لوقوعِهِ بعدَ طوافٍ غيرِ


= إليه، كما لو شك في عدد الركعات بعد الفراغ من الصلاة. انظر: المغني ٥/ ٢٢٤، المبدع ٣/ ٢٢٣، غاية المنتهى ١/ ٤٠٢.
(١) في باب أركان الحج وواجباته، بعد الكلام عن شروط صحة الطواف.
(٢) انظر: الهداية ١٢١، المقنع ١٢٥، المحرر ١/ ٢٤٦.
وهذه السُّنَّة وردت عند مسلم من حديث جابر ﵁ الطويل في كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ (١٢١٨) ٢/ ٨٨٦.
(٣) انظر: المغني ٥/ ٢٣٣، الإنصاف ٤/ ١٨، شرح منتهى الإرادات ١/ ٥٧٥.
(٤) انظر: الهداية ١٢١، المستوعب ١/ ٥٨١، منتهى الإرادات ١/ ٢٠٠.
(٥) انظر: مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ١/ ١٩٩.
(٦) في حديث جابر الطويل، وفيه: "ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ". أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ (١٢١٨) ٢/ ٨٨٦.
(٧) انظر: التنقيح المشبع ١٠٧، غاية المنتهى ١/ ٤٠٢، الروض المربع ١/ ٥٠٥.
(٨) انظره في: شرح منتهى الإرادات ١/ ٥٧٥، كشاف القناع ٢/ ٤٨٤.
(٩) انظره في: ٢/ ١٢.
(١٠) انظر في هذه المسألة: المغني ٥/ ٢٥٥، الإنصاف ٤/ ١٨، الإقناع ٢/ ١٢، معونة أولي النهى ٣/ ٤٠٩. وإعادة السعي على التقدير الثاني ظاهرة، وأما على التقدير الأول فلا يظهر وجه إعادته؛ لأنه إذا كان طوافه الثاني يجزئه عن حجه وعمرته، فينبغي أن يكون السعي كذلك؛ =

<<  <  ج: ص:  >  >>