ولَو رَضِيَتْ (١)، أو رَضِيَ بَعْضُهُم (٢)، فلِمَنْ لَمْ يَرْضَ الفَسْخُ (٣). ولَوْ زَالَتِ الكَفَاءَةُ بَعْدَ العَقْدِ: فلَهَا فَقَطْ (٤) الفَسْخُ (٥).
والكَفَاءةُ مُعْتَبَرَةٌ في خَمْسةِ أشياءٍ (٦):
(١) قوله: (ولو رَضِيَت) المَرأةُ. غايةٌ لقوله: «لأوليائِهَا».
(٢) قوله: (أو رَضِيَ بعضُهُم) أي: بعضُ الأولياءِ، فلا يثبتُ رِضاهُم إلَّا بالقَولِ؛ بأن يقولُوا: أسقَطنا الكَفَاءةَ، أو: رَضيَنا به غيرَ كُفؤ، ونَحوِه. وأما سُكُوتُهم، فليسَ رضًا. ع ب [١].
(٣) قوله: (فلِمَن لَم يَرضَ) من الأولياء (الفَسخُ) فَورًا أو مُتراخِيًا بعدَ العقدِ؛ بأن كانَ كُفؤًا وقتَ العَقدِ.
(٤) قوله: (فلَها) أي: الزوجَةِ (فَقَط) دونَ الأولياءِ، كَعتقها تَحتَ عَبدٍ؛ ولأن حَقَّ الأولياءِ في ابتِداءِ العَقدِ لا فِي استِدَامَتِه.
(٥) قوله: (الفَسخُ) فَورًا أو مُتراخيًا.
(٦) قوله: (والكَفَاءَةُ) لغةً: المُساوَاةُ والمُماثَلَةُ. ومنه قوله ﷺ: «المسلِمونَ تتكَافَأُ دِماؤُهم» [٢]. أي: تَتَساوى. فَدَمُ الوَضيعِ مِنهُم كَدَمِ الرَّفيعِ.
وشَرعًا: دِينٌ، أي: أداءُ الفَرائِض واجتِنابُ النواهِي. وهي مُبتدأ، وقوله: (مُعتَبَرةٌ) خَبرٌ، أي: تُوجَدُ، وتتحقَّق (فِي خَمسَةِ أشياءٍ) لا يُقالُ: الكفاءةُ هي الخَمسةُ أشياء، ففيه ظَرفيَّةُ الشَّيءِ في نَفسِه؛ لأنا نَقولُ: الظرفيَّةُ مَجَازيَّةٌ، أو أنها على سَبيلِ الشَرطيَّةِ، والشَّرطُ غَيرُ المَشرُوطِ، أي: الكَفاءةُ
[١] «شرح المقدسي» (٣/ ٢٣٩)
[٢] أخرجه أبو داود (٢٧٥١) من حديث عبد اللَّه بن عمرو، وابن ماجه (٢٦٨٣) من حديث ابن عباس، والنسائي (٤٧٤٦) من حديث علي. وانظر «الإرواء» (٢٢٠٨)