فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الثاني: مستند القاعدة]

ودليلها: قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧].

فالأخرس مكلف بما في وسعه، وهو هنا الإشارة للتعبير عن ما يريد ..

ودليلها من السنة ما أخرجه البخاري قال:

١ - حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة، عن جبلة بن سحيم قال: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: قال النبي ﷺ: «الشهر هكذا، وهكذا وخنس الإبهام في الثالثة» (١).

٢ - وقال حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان قال أبو حازم سمعته من سهل بن سعد الساعدي صاحب رسول الله ﷺ يقول: قال رسول الله ﷺ: «بعثت أنا والساعة كهذه من هذه، أو كهاتين، وقرن بين السبابة والوسطى.» (٢).

٣ - قال البخاري: «باب اللعان وقول الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ إلى قوله ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦ - ٩] فإذا قذف الأخرس امرأته بكتابة، أو إشارة، أو بإيماء معروف، فهو كالمتكلم؛ لأن النبي ﷺ قد أجاز الإشارة في الفرائض، وهو قول بعض أهل الحجاز وأهل العلم وقال الله تعالى ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩]، وقال الضحاك ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١] إلا إشارة وقال بعض الناس لا حد، ولا لعان، ثم زعم أن الطلاق بكتاب، أو إشارة،


(١) صحيح البخاري (٣/ ٢٧ ط السلطانية).
(٢) صحيح البخاري (٧/ ٥٣ ط السلطانية).

<<  <   >  >>