فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: لَقَدْ قَصَدْتُ مَكَّةَ مِنْ أَمَاكِنَ بَعِيدَةٍ أَبْتَغِي لِقَاءَ النَّبِيِّ الْجَدِيدِ وَسَمَاع شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُهُ.
فَانْفَرَجَتْ أَسَارِيرُ (١) عَلِيٍّ ﵁، وَقَالَ:
وَاللَّهِ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَإِنَّهُ … وَإِنَّهُ …
فَإِذَا أَصْبَحْنَا فَاتَّبَعْنِي حَيْثُمَا سِرْتُ، فَإِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُهُ عَلَيْكَ وَقَفْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ، فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتَّبَعْنِي حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي.
* * *
لَمْ يَقَرَّ لِأَبِي ذَرٍّ مَضْجَعٌ طَوَالَ لَيْلَتِهِ شَوْقًا إِلَى رُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَهْفَةً إِلَى اسْتِمَاعِ شَيْءٍ مِمَّا يُوحَى بِهِ إِلَيْهِ.
وَفِي الصَّبَاحِ مَضَى عَلِيٌّ بِضَيْفِهِ إِلَى بَيْتِ الرَّسُولِ الكَرِيم ﷺ وَمَضَى أَبُو ذَرٍّ وَرَاءَهُ يَقْفُوهُ (٢) وَهُوَ لَا يَلْوِي (٣) عَلَى شَيْءٍ؛ حَتَّى دَخَلَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ الرَّسُولُ: (وَعَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ).
فَكَانَ أَبُو ذَرٍّ أَوَّلَ مَنْ حَيَّا الرَّسُولَ ﷺ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ شَاعَتْ وَعَمَّتْ بَعْدَ ذَلِكَ.
أَقْبَلَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَلَى أَبِي ذَرٍّ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَيَقْرَأُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، فَمَا لَبِثَ أَنْ أَعْلَنَ كَلِمَةَ الْحَقِّ، وَدَخَلَ فِي الدِّينِ الْجَدِيدِ قَبْلَ أَنْ يَبْرَحَ مَكَانَهُ، فَكَانَ رَابِعَ ثَلَاثَةٍ أَسْلَمُوا أَوْ خَامِسَ أَرْبَعَةٍ.
(١) انفرجت أسارير عليٍّ: بدا السّرور عَلَى وجهه.(٢) يققوه: يتبعه ويمشي عَلَى أثره.(٣) لا يلوي عَلَى شيء: لا يلتفت إلى شيء.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.