فَقَالَ: بَلْ هِيَ فِي أَرْضِي.
فَنَازَعْتُهُ، فَأَسْمَعَنِي كَلِمَةً كَرِهْتُهَا.
فَلَمَّا بَدَرَتْ (١) مِنْهُ الْكَلِمَةُ؛ نَدِمَ عَلَيْهَا وَقَالَ:
يَا رَبِيعَةُ رُدَّ عَلَيَّ مِثْلَهَا حَتَّى يَكُونَ قِصَاصًا (٢).
فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ.
فَقَالَ: إِذَنْ آتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَشْكُو إِلَيْهِ امْتِنَاعَكَ عَنِ الاقْتِصَاصِ مِنِّي …
وَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَمَضَيْتُ فِي إِثْرِهِ (٣).
فَتَبِعَنِي قَوْمِي بَنُو "أَسْلَمَ" وَقَالُوا:
هُوَ الَّذِي بَدَأَ بِكَ فَشَتَمَكَ، ثُمَّ يَسْبِقُكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَشْكُوكَ؟!!.
فَالْتَفَتُ إِلَيْهِمْ وَقُلْتُ: وَيْحَكُمْ أَتَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟! …
هَذَا الصِّدِّيقُ …
وَذُو شَيْبَةِ الْمُسْلِمِينَ (٤) …
ارْجِعُوا قَبْلَ أَنْ يَلْتَفِتَ فَيَرَاكُمْ، فَيَظُنَّ أَنَّكُمْ إِنَّمَا جِئْتُمْ لِتُعِينُونِي عَلَيْهِ فَيَغْضَبَ، فَيَأْتِي رَسُولَ اللهِ فَيَغْضَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِغَضَبِهِ، فَيَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِهِمَا فَيَهْلَكَ رَبيعَةُ؛ فَرَجَعُوا.
(١) بَدَرَتْ: ظَهَرَتْ.
(٢) قِصاصًا: عقوبة لي.
(٣) مضيتُ فِي إثره: تبعتُه.
(٤) ذو شيبة الْمُسْلِمِين: صاحب شيبة الْمُسْلِمِين وشيخُهم.