شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيُّ
"إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُؤْتَى عِلْمًا وَلَا يُؤْتَى حِلْمًا، وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْتَى حِلْمًا وَلَا يُؤْتَى عِلْمًا، وَإِنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ أُوتِيَ الْعِلْمَ وَالْحِلْمَ مَعَا" [عَارِفُوهُ مِنَ الصَّحَابَةِ]
هَذَا الصَّحَابِيُّ الْجَلِيلُ وِعَاءٌ (١) مِنْ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ …
وَعَابِدٌ مِنْ عُبَّادِ الصَّحَابَةِ …
وَزَاهِدٌ مِنْ زُهَّادِ الْأَنْصَارِ …
قَدْ تَشَبَّعَ بِحُبِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ، وَارْتَوَى مِنْ دِينِ اللَّهِ الْقَوِيمِ، وَالْتَزَمَ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ.
إِنَّهُ شَدَّادُ بْنُ أَوْسِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ ﵁ وَأَرْضَاهُ …
* * *
نَشَأَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ في أُسْرَةٍ بَذَلَتْ لِلرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ كُلَّ مَا تَسْتَطِيعُهُ مِنْ تَأْبِيدٍ وَنُصْرَةٍ، وَأَعْطَتْهُ سَائِرَ مَا تَمْلِكُهُ مِنْ طَاقَةٍ وَعَوْنٍ.
فَأَبُوهُ أَوْسُ بْنُ ثَابِتٍ؛ كَانَ أَحَدَ الرِّجَالِ السَّبْعِينَ الَّذِينَ بَايَعُوا الرَّسُولَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ.
وَعَاهَدُوهُ عَلَى أَنْ يَمْنَعُوهُ (٢) هُوَ وَمَنْ مَعَهُ؛ مِمَّا يَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ.
فَبَرَّ أَوْسُ بْنُ ثَابِتٍ أَبُو شَدَّادٍ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ، وَبَذَلَ فِي سَبِيلِ الْإِسْلَامِ
(١) وَعَاءٌ من أوعية العلم: أي أنه حافظ للعلم؛ بالغ منتهى الحلم.
(٢) يمنعونه: يحمونه.