فَنَفَضَ الْحَيَوَانُ الرَّهِيبُ رَأْسَهُ مِنْ شِدَّةِ الْأَلَمِ نَفْضَةً أَلْقَتْ بِفَيَّالِهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَدَاسَ فِي بَطْنِهِ فَصَرَعَهُ.
ثُمَّ إِنَّ الْفِيلَ دَلَّى خُرْطُومَهُ إِلَى الْأَرْضِ لِيَتَحَسَّسَ بِهِ طَرِيقَهُ بَعْدَ أَنْ فَقَدَ بَصَرَهُ؛ فَوَثَبَ عَلَيْهِ الْقَعْقَاعُ وَقَطَّهُ (١) بِسَيْفِهِ قَطًّا …
وَحَمَلَ الْفَارِسَانِ الْأَسَدِيَّانَ عَلَى الْفِيلِ الْأَجْرَبِ؛ فَفَقَآ إِحْدَى عَيْنَيْهِ، وَأَصَابَا خُرْطُومَهُ إِصَابَةً بَالِغَةً …
فَارْتَدَّ عَلَى صُفُوفِ الْفُرْسِ هَائِجًا مَائِجًا وَمَضَى يَفْتِكُ فِيهِمْ فَتْكًا ذَرِيعًا؛ فَنَخَسُوهُ (٢)؛ فَانْقَلَبَ إِلَى صُفُوفِ الْمُسْلِمِينَ …
فَوَخَزَهُ الْمُسْلِمُونَ؛ فَعَادَ مِنْ حَيْثُ أَتَى …
ثُمَّ طَفِقَ يُهَرْوِلُ جِيئَةً وَذَهَابًا، وَيَصِيحُ كَالْخِنْزِيرِ مِنْ شِدَّةِ الْأَلَمِ.
ثُمَّ انْدَفَعَ نَحْوَ النَّهْرِ وَوَثَبَ فِيهِ؛ فَتَبِعَتْهُ الْفِيْلَةُ الْأُخْرَى وَوَثَبَتْ وَرَاءَهُ، وَطَرَحَتْ فَيَّالَتَهَا ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ.
* * *
كَانَ لِلْقَضَاءِ عَلَى الْفِيَلَةِ أَثَرٌ كَبِيرٌ لَدَى الْمُسْلِمِينَ وَعَدُوِّهِمْ عَلَى السَّوَاءِ.
أَمَّا الْمُسْلِمُونَ؛ فَأَيْقَنُوا بِعَوْنِ اللَّهِ وَوَثَقُوا بِنَصْرِهِ؛ إِذَا هُمْ صَبَرُوا وَصَابَرُوا وَأَرْخَصُوا الدِّمَاءَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَأَمَّا الْفُرْسُ؛ فَعَوَّضُوا عَنِ الْفِيَلَةِ بِالْإِمْدَادَاتِ الضَّخْمَةِ الَّتِي أَمَدَّهُمْ بِهَا مَلِكُهُمْ "يَزْدَجَرْدُ"، فَشَدَّتْ مِنْ عَزَائِمِهِمْ شَدًّا.
* * *
(١) قَطَّه: قطعه.
(٢) فَنَخَسُوه: هيجوه وأزعجوه، وذلك بأن يغرزوا جنبه أو مؤخرته بعود أو نحوه.