<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ

"كَانَ يَزِيدُ أَفْضَلَ بَنِي أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ الْخَيْر"

هَذَا فَتًى مِنْ أَرْفَعِ فِتْيَانِ قُرَيْشٍ نَسَبًا، وَأَعَزِّهِمْ أُمًّا وَأَبًا …

وَأَغْزَرِهِمْ حِجًى (١) وَأَكْمَلِهِمْ فَضْلًا …

مِمَّا جَعَلَ قَوْمَهُ يُلَقِّبُونَهُ بِيَزِيدِ الْخَيْرِ.

وَقَدْ كَانَ يَزِيدُ الْخَيْرِ أَوْ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ بُعِثَ الرَّسُولُ ﷺ شَابًّا فِي مُقْتَبَلِ الْعُمُرِ … وَكَانَ جَدِيرًا بِعَقْلِهِ الرَّاجِحِ (٢)، وَنَظَرِهِ الثَّاقِبِ (٣) أَنْ يَقُودَاهُ إِلَى الْإِسْلَام وَيُرْشِدَاهُ إِلَيْهِ؛ كَمَا أَرْشَدَا أُخْتَهُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَمْلَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ (٤) …

وَلَكِنَّ الْفَتَى الْقُرَشِيَّ؛ ظَلَّ يَرْعَى لِوَالِدِهِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ حُرْمَتَهُ؛ فَلَمْ يُسْلِمُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ أَبُوهُ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ عَامِ الْفَتْحِ.

* * *

سُرَّ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ ﷺ بِإِسْلَامِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ؛ لِمَا كَانَ يَلْمَحُ فِيهِ مِنْ مَخَايِلِ (٥) الرُّجُولَةِ وَشَمَائِلِ الْمُرُوءَةِ (٦) …

وَلِمَا كَانَ يَتَوَقَّعُ أَنْ يَتَحَقَّقَ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ.


(١) الحِجَى: الْعَقْل وَالفِطْنَة، والجمع: أَحْجَاء.
(٢) العقل الراجح: الذي يرجح بصاحبه ويرزُنُ به، والرجاحة: الحلم.
(٣) نظره الثاقب: النظر النافذ الذي لا يغيب عنه شيء.
(٤) رَمْلَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَان انظرها في كتاب صور من حياة الصحابيات للمؤلف؛ الناشر دار الأدب الإسلامي.
(٥) مخايل: علامات.
(٦) شمائل المروءة: خصال النخوة والالتزام.

<<  <  ج: ص:  >  >>