للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَكَانَ لِذَلِكَ أَثَرٌ كَبِيرٌ فِي اسْتِعْدَادِ النَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ، وَتَأَهُّبِهِمْ لِلِقَاءِ الْعَدُوِّ.

* * *

مَضَتْ عِشْرُونَ سَنَةً عَلَى دَعْوَةِ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَعَمُّهُ الْعَبَّاسُ لَا يَزَالُ عَلَى الشِّرْكِ.

وَفِي ذَاتِ يَوْمٍ؛ جَلَسَ الْعَبَّاسُ مَعَ زَوْجِهِ أُمِّ الْفَضْلِ يُعَدِّدَانِ شَمَائِلَ الرَّسُولِ الْكَرِيمَةَ، وَيَذْكُرَانِ صِفَاتِهِ النَّبِيلَةَ، وَيَسْتَعِيدَانِ قِصَّةَ مَعْرِفَتِهِ لِلْمَالِ الَّذِي أَوْدَعَهُ مَعَهَا فِي نَجْوَةٍ (١) مِنَ النَّاسِ جَمِيعًا …

فَمَا لَبِثَ أَنْ وَجَدَ نَفْسَهُ يَقُولُ لِزَوْجِهِ:

مَا بَالُنَا يَا أُمَّ الْفَضْلِ … مَا لَنَا لَا نُسْلِمُ؟!.

فَهَشَّتْ (٢) أُمُّ الْفَضْلِ لِكَلِمَتِهِ هَذِهِ وَبَشَّتْ، وَكَأَنَّمَا كَانَتْ تَنْتَظِرُ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ …

وَفِي سَاعَاتٍ مَعْدُودَاتٍ؛ كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ أَعَدَّ رَاحِلَتَيْنِ لَهُ وَلِزَوْجِهِ، وَمَضَيَا مَعًا نَحْوَ الْمَدِينَةِ؛ مُهَاجِرَيْنِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ .

* * *

وَلَمَّا بَلَغَ الْعَبَّاسُ وَزَوْجُهُ الْجَحْفَةَ (٣)؛ فُوجِئَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقُودُ جَيْشًا جَرَّارًا لِفَتْحِ مَكَّةَ …

وَفُوجِئَ بِهِمَا الرَّسُولُ أَيْضًا …

فَقَدْ كَانَ لِقَاءً عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ.


(١) النَجْوَةِ: البعد عن الأمر حتى يظن أنه لن يراه أحد.
(٢) هَشَّت: ابتسمت له وأظهرت السرور.
(٣) الْجَحْفَة: مكان على الطريق بين مكة والمدينة يبعد عن مكة أربع مراحل.

<<  <  ج: ص:  >  >>