<<  <  ص:  >  >>

كبر سن ولا ريبة فدل ذلك على إباحة الطلاق ولو من غير حاجة (١).

الرد: طلاق النبي ﷺ حفصة ﵂ لحاجة بينها عمر ﵁ فقد قال لها: لَقَدْ عَلِمْتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَا يُحِبُّكِ وَلَوْلَا أَنَا لَطَلَّقَكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٢).

الدليل الخامس: عن عائشة ﵂ أنَّ ابنة الجون ﵂ لما أُدْخِلَتْ على رسول الله ﷺ ودنا منها قالت أعوذ بالله منك فقال لها: «لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ الْحَقِي بِأَهْلِكِ» (٣).

وجه الاستدلال: طلق النبي ﷺ ابنة الجون ﵂ من غير حاجة.

الرد: استعاذت بالله منه ومن استعاذ بالله يعاذ فعن ابن عمر ﵄ أنَّ النبي ﷺ قال: «مَنْ سَأَلَكُمْ بِاللهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللهِ فَأَعِيذُوهُ، … » (٤) فلذا طلقها النبي ﷺ (٥).

الدليل السادس: عن نافع أنَّ ابن عمر ﵄ طلق زوجته وهي حائض فسأل عمر ﵁ رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ ﷿ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (٦).


= ٣ - «إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُرَاجِعَ حَفْصَةَ رَحْمَةً لِعُمَرَ ﵄» موضوع جاء من حديث عقبة بن عامر ﵁.
(١) انظر: «المبسوط» (٦/ ٤)، و «البحر الرائق» (٣/ ٤١٢)، و «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٤٢٧).
(٢) رواه مسلم (١٤٧٩).
(٣) رواه البخاري (٥٢٥٤).
(٤) رواه أحمد (٥٣٤٢)، وأبو داود (١٦٧٢)، والنسائي (٢٥٦٧) وغيرهم بإسناد صحيح.
والحديث مخرج في «غاية المقتصدين شرح منهج السالكين» (٢/ ٦٥٠).
(٥) انظر: (ص: ١٥٦).
(٦) رواه البخاري (٥٢٥١)، ومسلم (١٤٧١).

<<  <   >  >>