فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وإن كانت الضرورة هي دفع أذًى من غير المتلَف لكنه دفع الأذى بإتلافه ضمنه.

ومن فروعها:

- مَنْ قطع شوك الحرم لإيذائه له فلا شيء عليه، وإن أتلفه لإيقاد النار به مثلًا ليدفع أذى البرد أثم.

- ومنها: إذا قتل المحرم صيدًا لأذاه له لم يضمنه؛ لأنه يدفع أذى الصيد عن نفسه.

- لكنه لو كان في سفره ونفد ما معه من طعام، فوجد صيدًا فذبحه وأكله لدفع أذى الموت

والهلاك به فإنه يضمن.

- ومنها: إذا تعرض الناس في سفينة للغرق ولم يجدوا نجاة إلا بإلقاء بعض المتاع في الماء فيُضمن هنا لصاحب المتاع؛ لأنهم دفعوا أذى الغرق بالمتاع.

- وهذا بخلاف ما إذا سقط المتاع على رجل وكاد يقتله، وما وجد نجاة إلا بإلقاء المتاع في الماء، فلا يضمن؛ لأنَّ الأذى من ذات المتاع.

- ومن ذلك حديث كعب بن عجرة ﵁:

أنَّ النبي ﷺ مَرَّ به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم وهو يوقد تحت قدر، والقمل يتهافت على وجهه، فقال: أيؤذيك هوامك هذه؟ قال: نعم، قال: فاحلق رأسك وأطعم فرقا بين ستة مساكين، والفرق ثلاثة آصع أو صم ثلاثة أيام أو انسك نسيكة، قال ابن أبي نجيح أو اذبح شاة" (١).

فأمره ﷺ بالفدية؛ لأن الأذى ليس من الشعر إنما هو من القمل، فدفع أذى القمل بحلق الشعر.

- وهذا بخلاف ما لو خرجت شعرة من رمشه أو حاجبه مثلًا، ودخلت في عينه فقلعها، فلا فدية عليه.


(١) متفق عليه: أخرجه: البخاري (١٨١٤)، مسلم (١٢٠١).

<<  <   >  >>