ورده بأن قال (١): في إسناده صالح مولى التَّوأمة، وكان قد اختلط بأخرة، فلذلك ضُعّف حديثه، واستثنى بعض أهل الحديث ما رواه ابن أبي ذئب عنه، فقبله؛ لأنه روى عنه قبل الاختلاط.
وقال أبو أحمد (٢): ممن سمع منه قديما ابن أبي ذئب، وابن جريج، وزياد بن
= رقم: (٩٧٣٠، ٩٨٦٥)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد (٤/ ٨٦) الحديث رقم: (٧٠٤٠)، من طريق ابن أبي ذئب، به. وهذا إسناد رجاله ثقات، غير صالح مولى التوأمة: وهو ابن نبهان المدني، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٢٧٤) ترجمة رقم: (٢٨٩٢): «صدوق اختلط بأخرة»، قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه؛ كابن أبي ذئب وابن جريج، فهذا تصريح أن ابن أبي ذئب سمع من صالح قبل اختلاطه، وسيأتي عند المصنف قريبا أن الإمام أحمد قال غير ذلك. والحديث قد ضعفه غير واحد من الأئمة، فقد قال البيهقي بإثره: «هذا حديث رواه جماعة عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التَّوأمة، وهو ممّا يُعدُّ في أفراد صالح، وحديث عائشة ﵂ ما أصح منه. وصالح مولى التوأمة مختلف في عدالته كان مالك بن أنس يُجرحه، والله أعلم». وقال ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٤٥٦)، بإثر الحديث (٣١١٦): ولا يصح عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ صلّى على جنازة في المسجد، فلا شيء له». كما سأل عبد الله بن أحمد أباه عن هذا الحديث؟ فقال: «حديث عائشة عن النبي ﷺ: «صلى على سهيل ابن بيضاء في المسجد». ثم قال: حتى يثبت حديث صالح مولى التوأمة. كأنه عنده ليس يثبت أو ليس بصحيح». مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله (ص ١٤٢)، المسألة رقم: (٥٢٧). وقد ذكر الحديث ابن القيم في زاد المعاد (١/ ٤٨١ - ٤٨٢)، وذكر بعض أقوال من ضعفه من أهل العلم، ثم ذكر الاختلاف في حال صالح مولى التوأمة، ثم أجاب عمن ضعف الحديث، فقال: «وهذا الحديث حسن، فإنه من رواية ابن أبي ذئب عنه، وسماعه منه قديم قبل اختلاطه، فلا يكون اختلاطه موجبًا لرد ما حدث به قبل الاختلاط». أما حديث عائشة ﵂ ما الذي أشار إليه الإمام أحمد، فقد أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد (٢/ ٦٦٩) الحديث رقم: (٩٧٣)، من طريق عبد الواحد بن حمزة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، أَنَّ عَائِشَةَ أَمَرَتْ أَنْ يَمُرَّ بِجَنَازَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي المَسْجِدِ، فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ، «مَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ البَيْضَاءِ إِلَّا فِي المَسْجِدِ». (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٤١). (٢) ابن عدي في الكامل (٥/ ٨٣)، في ترجمة صالح بن نبهان مولى التوأمة، برقم: (٩١٠).