وسكت (١) عنه، فكان ذلك تصحيحا له منه، وهو حديث ضعيف منقطع.
أما ضعفه، فبأن أم عثمان بنت أبي سفيان لا تعرف حالها (٢).
وأما انقطاعه، فيتبين بإيراده كما وقع.
قال أبو داود: حدثنا محمد بن الحسن العتكي، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا ابن جريج، قال: بلغني عن صفية بنت شيبة، قالت: أخبرتني أم عثمان، أن ابن عباس، قال: قال ﵇(٣): «ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير».
فهذا طريق منقطع؛ لقول ابن جريج: بلغني عن صفية.
ثم قال أبو داود: حدثنا رجل ثقة يكنى أبا يعقوب، قال: حدثنا هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن صفية بنت شيبة
= (٢٦٦٦)، من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا هشام بن يوسف، به. وهذا إسناد صحيح، أبو يعقوب البغدادي: اسمه إسحاق بن أبي إسرائيل إبراهيم المروذي، نزيل بغداد، وثقه ابن معين وأبو داود هنا، ويعقوب بن شيبة والدارقطني والبغوي وغيرهم كما في تهذيب التهذيب (١/ ٣٢٤) ترجمة رقم: (٤١٥)، وذكر أنه تكلم فيه لوقفه في القرآن، وهذا جرح غير مؤثر، ثم إنه لم يتفرد بروايته، بل هو متابع فيه. فقد تابعه يحيى بن معين فيما رواه عنه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (ص ٥١٦)، والدارمي في سننه كتاب المناسك، باب من قال: ليس على النساء حلق (٢/ ١٢١٢) الحديث رقم: (١٩٤٦)، كلاهما عن يحيى بن معين، قال: حدثنا هشام بن يوسف؛ فذكره. وباقي رجال الإسناد ثقات كما في مصادر تراجمهم، وأم عثمان بنت أبي سفيان، ذكرها ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٩٤٦) ترجمة رقم: (٤١٨٣)، وقال: «كانت من المبايعات»، وكذلك قال الحافظ في الإصابة (٨/ ٤٣٥) رقم: (١٢١٦٦)، عن ابن منده، وقال في التقريب (ص ٧٥٧) رقم: (٨٧٤٧): «لها صحبة». وهذا الحديث قد أورده ابن أبي حاتم في علل الحديث (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٦) برقم: (٨٣٤)، وحكى عن أبيه ذهابه إلى تصحيحه. وذكره الحافظ في التخليص الحبير (٢/ ٥٥٩) برقم: (١٠٥٨)، وقال: «وإسناده حسن، وقواه أبو حاتم في العلل، والبخاري في التاريخ، وأعله ابن القطان، ورد عليه ابن المواق، فأصاب». قلت: لم أقف عليه في كتاب بغية النقاد النقلة، لابن المواق. (١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٠٤). (٢) جملة: «قال ﷺ: قال ﷺ»، تكررت خطأ في النسخة الخطية، فحذفت المكرر. (٣) في النسخة الخطية: «ولم يثن عليه»، وهو تحريف ظاهر لما هو مثبت من الوهم والإيهام (٣/ ٤٦٤).