وَقَالَ البُسْتِيُّ: كَانَ قَدَريًا دَاعِيَةً إِلَى القَدَرِ، وَكُلُّ مَا رَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ سَمِعَهُ مِنَ ابْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ؛ فَدَلَّسَهَا عَنْ عِكْرِمَةَ (١).
قُلْتُ: وَهَذِهِ تَكْفِيهِ إِنْ صَحَّتْ؛ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يَحْيَى هَالِكٌ، فَالتَّدْلِيسُ بِإِسْقَاطِهِ جُرْحَةٌ إِنْ كَانَ عُلِمَ بِضَعْفِهِ، وَقَدْ أَثْبَتَ عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَدَرَ مَعَ حُسْنِ رَأْيِهِ فِيهِ، بِقَوْلِهِ: عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ثِقَةٌ، لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ حَدِيثُهُ [لِرَأْيٍ] (٢) أَخْطَأَ (٣). فِيهِ
وَأَقَلُّ مَا يَلْزَمُ أَبَا مُحَمَّدٍ تَبْيِينَ أَنَّ الحَدِيثَ المَذْكُورَ مِنْ رِوَايَتِهِ، حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ (٤) إِحَالَةً عَلَى مَا قَدْ [بَيَّنَ] مِنْ أَمْرِهِ فِي مَوْضِعِ آخَرَ.
١٨٧٣ - وَذَلِكَ (٥) أَنَّهُ ذَكَرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَحْمَدَ (٦)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ
(١) أَبُو حَاتِمِ ابْنُ حِبَّانَ البُسْتِيُّ فِي المَجْرُوحِينَ (٢/ ١٦٦) تَرْجَمَةُ رَقْم: (٧٩٠).(٢) فِي النُّسْخَةِ الخَطِّيَّةِ: «الَّذِي»، وَهُوَ خَطَأٌ، وَالمُثْبَتُ عَلَى الصَّوَابِ مِنْ بَيَانِ الوَهَمِ وَالإِيهَامِ (٤/ ٤٦٧)، وَهُوَ المُوافِقُ لِمَا فِي مَصَادِرِ تَرْجَمَتِهِ.(٣) الجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ (٦/ ٨٦) تَرْجَمَةُ رَقْم: (٤٣٨).(٤) فِي النُّسْخَةِ الخَطِّيَّةِ وَفِي نُسْخَةِ (ت) مِنْ أُصُولِ بَيَانِ الوَهَمِ وَالإِيهَامِ، كَمَا أَفَادَهُ مُحَقِّقُهُ (٤/ ٤٦٧): «تَبَيَّنَ»، وَالمُثْبَتُ هُوَ الَّذِي يَسْتَلْزِمُهُ السِّياقُ.(٥) بَيَانُ الوَهَمِ وَالإِيهَامِ (٤/ ٤٦٧ - ٤٦٨) الحَدِيثُ رَقْم: (٢٠٣٦)، وَهُوَ فِي الأَحْكَامِ الوُسْطَى (٤/ ٨٨)(٦) الكَامِلُ فِي ضُعَفَاءِ الرِّجَالِ (٥/ ٥٤٧) فِي تَرْجَمَةِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، بِرَقْم: (١١٦٧)، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَكْرٍ السَّهْمِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ فِي الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، وَفِي الَّذِي يُؤْتَى فِي نَفْسِهِ، وَفِي الَّذِي يَقَعُ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ، وَفِي الَّذِي يَأْتِي البَهِيمَةَ، قَالَ: «يُقْتَلُ».وَأَخْرَجَهُ البَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ الكُبْرَى، كِتَابُ الحُدُودِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي حَدِّ اللُّوطِيِّ (٨/ ٤٠٣) الحَدِيثُ رَقْم: (١٧٠٢٠)، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَدِيٍّ، بِهِ.وَالحَدِيثُ أَوْرَدَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، كِتَابُ الحُدُودِ، بَابُ فِيمَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ (٤/ ١٥٨) بِإِثْرِ الحَدِيثِ رَقْم: (٤٤٦٢)، قَالَ: «وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ».وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِأَجْلِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، فَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمْعٌ مِنَ الأَئِمَّةِ وَرَمَوْهُ بِالتَّدْلِيسِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الحَدِيثِ السَّالِفِ قَبْلَهُ.وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ بِإِثْرِهِ: «وَهَذَا يَرْوِيهِ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو»، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ عَنْ عَمْرٍو الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَغَيْرُهُمَا، وَلَيْسَ فِي مَتْنِهِ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرٍو: وَفِي الَّذِي يُؤْتَى فِي نَفْسِهِ؛ فَلَا أَرَى هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.