فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والرجلان، والنبي وليس معه أحد"، وقال تعالى: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ [الجاثية: ٢٨]

الثالثة عشرة: قلة من استجاب للأنبياء.

والدليل على ذلك قوله تعالى عن نوح ﵇: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: ٤٠] وقال هنا: "فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد).

الرابعة عشر: أنّ من لم يجبه أحدٌ يأتي وحده.

لقوله: "والنبي ليس معه أحد" وهذا ليس فيه منقصة لهذا النبي الذي يأتي وحده، ولم يستجب له أحد؛ لأن النبي ليس عليه إلا البلاغ.

الخامسة عشر: ثمرة هذا العلم، وهو عدم الاغترار بالكثرة، وعدم الزهد في القلة.

فالعبرة بالحق، كما قال ابن مسعود لميمون بن مهران: "إنما الجماعة ما وافق طاعة الله، وإن كنت وحدك" (١)، فلا يغتر أحد بالكثرة، وإنما العبرة بموافقة السنة، واتباع الحق.

السادسة عشرة: الرخصة في الرقية من العين والحمة.

لحديث بريدة بن الحصيب: "لا رقية إلا من عين أو حمة".

السابعة عشرة: عمق علم السلف؛ لقوله: "قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن كذا وكذا" فعلم أن الحديث الأول لا يخالف الثاني.

فالسلف ﵏ لعمق علمهم، ودقة فهمهم، كان يعذر بعضهم بعضاً، ويعلمون أن ما صدر عن الشارع لا يعارض بعضه بعضاً، بل يصدق بعضه


(١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (ص: ١٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>