أدلة الرأي الثاني:
١ - أن الدية سببها الموت، فلا يجوز وجوبها قبله؛ لأن الحكم لا يتقدم سببه (١).
ونوقش هذا الاستدلال: بأن سبب الوجوب ينزل منزلة مسببه وهو الوجوب، ولا شك أن السبب وجد في حياته (٢)، وهو الجناية عليه.
٢ - أن الدية إنما تستحق بعد الموت، وبالموت تزول أملاك الميت الثابتة له، فكيف يتجدد له ملك؟ (٣).
ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:
الأول: بأنه إنما يزول من أملاكه ما استغنى عنه، فأما ما تعلقت به حاجته فلا (٤).
يحقق ذلك أن تجهيزه منها بلا نزاع (٥).
الثاني: أنه يجوز أن يتجدد له ملك بعد الموت، كمن نصب شبكة فسقط فيها صيد بعد موته، فإنه يملكه بحيث تقضى ديونه منه، ويجهز، فكذلك ديته (٦).
٣ - أن الدية مال للأهل حدث لهم بعد موت مورثهم، ولم يرثوه قط عنه؛ إذ لم يجب له شيء منه في حياته، فمن الباطل أن ينفذ منه وصيته (٧).
(١) نفسه، ٨/ ٥٤٨.(٢) شرح الزركشي ٤/ ٤٠٨، إرث الحقوق ١/ ٣٦٧.(٣) المغني، مصدر سابق، ٩/ ١٨٦ و ٨/ ٥٤٩.(٤) المغني، نفسه، ٨/ ٥٤٩.(٥) شرح الزركشي، مرجع سابق، ٤/ ٤٠٨.(٦) المغني، نفسه، ٨/ ٥٤٩.(٧) المحلى، مصدر سابق، ١٠/ ٤٩٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.