فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يقوي القول بالاستحباب، قول الله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (١) لا خلاف في أن المقصود بهذه الآية هم الأنصار.

فقد أثنى الله ﵎ على الأنصار بأنهم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، أي: يقدمون المحاويج على حاجة أنفسهم، ويبدؤون بالناس قبلهم في حال احتياجهم إلى ذلك، قاله ابن كثير.

ويؤيد القول بالجواز دون الاستحباب:

قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (٢٩)﴾ (٢)، فمعنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ أي: لا تبسطها بالعطاء كل البسط فتعطي جميع ما عندك، فتقعد محسورا، أي: منقطعاً بك لا شيء عندك تنفقه يقول: .... دابة حسيرة إذا كانت كالة.

ففي الآية نهي عن الإسراف في إنفاق المال في وجوه الخير (٣).

ومن حده بالثلث استدل:

(١١٧) بما رواه البخاري ومسلم من طريق عامر بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص ﵁، وفيه: قوله ﷺ: " الثلث، والثلث كثير " (٤).

[المسألة الثانية: وقف المرهون]

إذا لزم شخصاً حق من الحقوق المالية، وأعطى مقابل ذلك رهناً، فهل يصح وقف هذا الرهن من قبل الراهن؛ إذ هو المالك للرهن؟.


(١) من آية ٩ من سورة الحشر.
(٢) آية ٢٩ من سورة الإسراء.
(٣) ينظر: الجامع لأحكام القرآن العظيم (١٠/ ١٦٣).
(٤) صحيح البخاري في الوصايا/ باب الوصية في الثلث (٢٧٤٣)، ومسلم في الوصية/ باب الوصية بالثلث (١٦٢٨).
وجاء مثله من حديث كعب بن مالك، وأبي لبابة ﵄.

<<  <  ج: ص:  >  >>