ونوقش هذا الاستدلال: بأن مجرد قبض المرتهن للعين المرهونة لا يلزم منه أن يكون شرطاً للزوم، بل قد يكون بناء على الغالب، أو لزيادة التوثق، ونحو ذلك.
٣ - أن الرهن عقد إرفاق يفتقر إلى القبول، فافتقر إلى القبض كالقرض (١).
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول: عدم المقيس عليه، فمن العلماء من يرى أن القبض يلزم بمجرد العقد.
الوجه الثاني: أنه استدلال مع الفارق، فالقرض لا ينتفع إلا بقبضه، والرهن يكون وثيقة وإن لم يقبض.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- لزوم الرهن بمجرد العقد، وعلى هذا فلا يصح وقفه بعد العقد؛ لما يترتب عليه من إبطال حق المرتهن من الوثيقة.
الأمر الثالث: أن يكون بدون إذن المرتهن، وبعد القبض:
للعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا يصح وقف المرهون.
وهو قول جمهور أهل العلم: المالكية، والشافعية، والحنابلة (٢).
القول الثاني: أنه يصح وقف الراهن إن فكها من الرهن ولو بعد مدة، وإن لم يفكها فلا يصح الوقف.
(١) المغني، مصدر سابق، (٦/ ٤٤٦).(٢) حاشية الدسوقي (٤/ ٧٧)، حلية العلماء (٤/ ٤٤٥)، الشرح الكبير مع الإنصاف (١٦/ ٣٧٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.