السَّفَرِ، قَالَ: وَالنَّقْعُ عِنْدِي: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ كَمَا وَرَدَ فِي الحَدِيثِ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ صَلَقَ» (١)، وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: النَّقْعُ: شَقُّ الجُيُوبِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ عُمَرُ بِالنَّقْعِ: وَضْعَ التُّرَابِ عَلَى الرُّؤُوسِ، وَالنَّقْعُ: الغُبارُ، وَأَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَقَالَ: لَيْسَ النَّقْعُ إِلَّا رَفْعَ الصَّوْتِ، وَأَكَّدَ كَلَامَهُ بِأَنْ قَالَ: «وَلَا لَقْلَقَةٌ»، وَهُوَ شِدَّةُ الصَّوْتِ.
قُلْتُ: وَلَيْسَ مَا أَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ مُتَّجِهًا؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الغُبَارِ وَالتُّرَابِ، وَهُوَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ النِّسْوَةَ كُنَّ يَصِحْنَ وَيَنْثُرْنَ التُّرَابَ وَالنَّقْعَ، فَقَالَ عُمَرُ ذَلِكَ. يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَمْلُ اللَّفْظَيْنِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ، إِذِ اللَّقْلَقَةُ شِدَّةُ الصَّوْتِ، فَلَا يَحْسُنُ حَمْلُ النَّقْعِ أَيْضًا عَلَى شِدَّةِ الصَّوْتِ، فَحَمْلُهُ عَلَى نَثْرِ التُّرَابِ أَوْلَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلِ الجُهَنِيِّ: «فَانْتُقِعَ لَوْنُ النَّبِيِّ ﷺ» (٢).
مَعْنَاهُ: تَغَيَّرَ، يُقَالُ: امْتُقِعَ لَوْنُهُ وَانْتُقِعَ وَاهْتُقِعَ وَابْتُقِعَ، كُلُّ ذَلِكَ إِذَا تَغَيَّرَ مِنْ فَزَعٍ أَوْ حُزْنٍ.
وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ المَوْلِدِ: «فَاسْتَقْبَلُوهُ مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ» (٣).
أَيْ: مُتَغَيِّرًا.
وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: «إِذَا اسْتَنْقَعَتْ نَفْسُ المُؤْمِنِ جَاءَهُ مَلَكٌ» (٤).
(١) التّرغيب والتّرهيب ٤/ ١٨٧، ح (٥٣٦٤).(٢) سبق تخريجه م ٦ ص ١٢٩، في مادّة (لحب).(٣) سبق تخريجه م ٦ ص ١٠٥، في مادّة (لأم).(٤) تفسير الطّبريّ ١٤/ ١٠١، الزّهد لابن المبارك ص ١٤٩، ح (٤٤٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.