[فصل الواو مع السين]
• (وسد) فِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ شُرَيْحٌ الحَضْرَمِيُّ، فَقَالَ: ذاكَ رَجُلٌ لا يَتَوَسَّدُ القُرْآنَ» (١).
فِيهِ مَعْنَيانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يُحْمَلَ عَلَى المَدْحِ لَهُ، فَيَكُونَ مَخْرَجُ الكَلامِ: أَنَّهُ لا يَنامُ عَنِ القُرْآنِ، وَلَكِنْ يَتَهَجَّدُ بِهِ، فَإِذَا نَامَ النَّاسُ وَتَوَسَّدُوا قَامَ بِكِتابِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ، فَصَارَ لَهُ كَالوِسادَةِ. وَمِثْلُهُ فِي الحَدِيثِ الآخَرِ: «مَنْ قَرَأَ ثَلاثَ آياتٍ فِي لَيْلَةٍ لَمْ يَبِتْ مُتَوَسِّدًا لِلقُرْآنِ» (٢). وَالمَعْنَى الآخَرُ: أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الذَّمِّ، فَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ رَجُلٌ لا يَقْرَأُ القُرْآنَ وَلا يَحْفَظُهُ، فَإِذا نامَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ.
وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي الدَّرْداءِ: «لأَنْ تَتَوَسَّدَ العِلْمَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتَوَسَّدَ الجَهْلَ» (٣).
فَجَعَلَ العِلْمَ إِذا نَامَ مَعَهُ كَالوِسادَةِ لَهُ.
وَفِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: «فِي قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ (٤) - إِلَى آخِرِهِ - فَقَالَ ﷺ: إِنَّ وِسَادَكَ إِذَنْ لَعَرِيضٌ» (٥).
(١) مسند أحمد ٣/ ٤٤٩، ح (١٥٨١٥).(٢) الأضداد لابن الأنباريّ ص ١٨٧ - ١٨٨، الغريبين ٦/ ١٩٩٧، الفائق ٤/ ٥٩.(٣) الأضداد لابن الأنباريّ ص ١٨٨، الفائق ٤/ ٥٩، النّهاية ٥/ ١٨٢.(٤) سورة البقرة آية ١٨٧.(٥) صحيح البخاريّ ٤/ ١٦٤٠، ح (٤٢٣٩)، كتاب التفسير، باب: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾، غريب الخطّابيّ ١/ ٢٣١، المجموع المغيث ٣/ ٤١١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.