لكن قال العلامة ابن دقيق العيد ﵀ في [إحكام الأحكام] ص (١١٥):
«ولكن الظاهر مما يقتضيه السياق: أنَّ المراد تفضيل صلاة الجماعة في المسجد على صلاته في بيته وسوقه منفرداً: فكأنَّه خرج مرج الغالب في أنَّ من لم يحضر الجماعة في المسجد صلى منفرداً» اهـ.
قلت: ويؤيد هذا حديث ابن عمر السابق.
والآخر: قوله في الحديث: «ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ». فهذا يدل على أنَّ هذا الفضل إنَّما يناله من أدى صلاة الجماعة في المسجد.
قلت: هذا هو الصحيح إن شاء الله فإنَّ الأدلة إنَّما دلت على صلاة الجماعة في المساجد كما سيأتي بيان ذلك بمشيئة الله عند شرحنا للحديث الذي بعد هذا.
٤ - وفيه أنَّ الملائكة تصلي على منتظر الصلاة ما دام في مصلاه، والمراد به الموضع الذي صلى فيه من المسجد لا عموم المسجد.
ويدل على ذلك ما رواه مالك في [الموطأ](٤٤٦) عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:«إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، ثُمَّ جَلَسَ فِي مُصَلاَّهُ، لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، فَإِنْ قَامَ مِنْ مُصَلاَّهُ فَجَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، لَمْ يَزَلْ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ».
قلت: إسناده صحيح، وله حكم الرفع.
وقال الحافظ ابن عبد البر ﵀ في [الاستذكار](٢/ ٣٠١):