عزمة من عزمات الرب ﵎، ومثل أمره لابس خاتم الذهب بطرحه فلم يعرض له أحد، ومثل تحريق موسى ﵇ العجل وإلقاء برادته في اليم، ومثل قطع نخيل اليهود إغاظة لهم، ومثل تحريق عمر وعلي ﵄ المكان الذي يباع فيه الخمر، ومثل تحريق عمر قصر سعد بن أبي وقاص لما احتجب فيه عن الرعية.
وهذه قضايا صحيحة معروفة وليس يسهل دعوى نسخها.
ومن قال إنَّ العقوبات المالية منسوخة وأطلق ذلك فقد غلط على مذاهب الأئمة نقلاً واستدلالاً فأكثر هذه المسائل سائغ في مذهب أحمد وغيره وكثير منها سائغ عند مالك وفعل الخلفاء الراشدين وأكابر الصحابة لها بعد موته ﷺ مبطل أيضا لدعوى نسخها والمدعون للنسخ ليس معهم كتاب ولا سنة ولا إجماع يصحح دعواهم» اهـ.
قلت: والعقوبات المالية تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الإتلاف كهدم مسجد ضرار.
القسم الثاني: التغيير كقطع رأس التمثال، وقطع القرام الذي فيه تصاوير.
القسم الثالث: التمليك كأخذ شطر مال الممتنع من الزكاة، وسلب من قطع شيئاً من أشجار الحرم النبوي.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في [مجموع الفتاوى](٢٨/ ١١٣ - ١١٩): «وَهِيَ تَنْقَسِمُ كَالْبَدَنِيَّةِ إلَى إتْلَافٍ؛ وَإِلَى تَغْيِيرٍ؛ وَإِلَى تَمْلِيكِ الْغَيْرِ. فَالْأَوَّلُ الْمُنْكَرَاتُ مِنْ الْأَعْيَانِ وَالصِّفَاتِ يَجُوزُ إتْلَافُ مَحَلِّهَا تَبَعًا لَهَا؛ مِثْلَ الْأَصْنَامِ الْمَعْبُودَةِ مِنْ دُونِ اللَّهِ؛ لَمَّا كَانَتْ صُوَرُهَا مُنْكَرَةً جَازَ إتْلَافُ مَادَّتِهَا؛ فَإِذَا كَانَتْ حَجَرًا أَوْ