«ومنهم من مخالطته حمى الروح وهو الثقيل البغيض العقل الذي لا يحسن أن يتكلم فيفيدك ولا يحسن أن ينصت فيستفيد منك ولا يعرف نفسه فيضعها في منزلتها بل إن تكلم فكلامه كالعصي تنزل على قلوب السامعين مع إعجابه بكلامه وفرحه به فهو يُحدِث من فيه كلما تحدث ويظن أنَّه مسك يطيب به المجلس وإن سكت فأثقل من نصف الرحى العظيمة التي لا يطاق حملها ولا جرها على الأرض ويذكر عن الشافعي ﵀ أنَّه قال:"ما جلس إلى جانبي ثقيل إلَّا وجدت الجانب الذي هو فيه أنزل من الجانب الآخر" ورأيت يوماً عند شيخنا قدس الله روحه رجلاً من هذا الضرب والشيخ يحمله وقد ضعف القوى عن حمله فالتفت إليَّ وقال: "مجالسة الثقيل حمى الربع ثم قال: لكن قد أدمنت أرواحنا على الحمى فصارت لها عادة"» اهـ.
٧ - وفي الحديث بيان أنَّ عبودية الضراء لا يستطيعها المنافقون، وإنَّما يقوم بها الصادقون من المؤمنين.
قال العلامة ابن القيم ﵀ في [الوابل الصيب](ص: ١١):
«الثاني: محن من الله تعالى يبتليه بها ففرضه فيها "الصبر" والتسلي والصبر حبس النفس عن التسخط بالمقدور وحبس اللسان عن الشكوى وحبس الجوارح عن المعصية كاللطم وشق الثياب ونتف الشعر ونحوه فمدار الصبر على هذه الأركان الثلاثة فإذا قام به العبد كما ينبغي انقلبت المحنة في حقه منحة واستحالت البلية عطية وصار المكروه محبوباً فإنَّ الله ﷾ لم يبتله