فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«وَقَدْ حَمَلَ الشَّافِعِيُّ ﵀ الْحَدِيثَ عَلَى خَاصٍّ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا مَسْجِدَ اللَّهِ الْحَرَامَ لِفَرِيضَةِ الْحَجِّ، وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْهُ تَطَوُّعًا وَمِنَ الْمَسَاجِدِ غَيْرِهِ وَحُمِلَ قَوْلُهُ: "فَلَا يَمْنَعْهَا" عَلَى الِاسْتِحْبَابِ» اهـ.

قلت: وكلام الإمام الشافعي ﵀ موجود في [اختلاف الحديث] (٨/ ٦٢٦):

«وَرُوِيَ "إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَتُهُ لِتَشْهَدَ الْعِشَاءَ فَلَا يَمْنَعْهَا". فَاحْتَمَلَ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِنَّ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَلَى اسْتِحْبَابٍ، فَلَمَّا كَانَ مَا وَصَفْتُ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِأَنْ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعَامَّةُ أَنْ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةَ شُهُودُ صَلَاةِ جَمَاعَةٍ كَمَا هِيَ عَلَى الرَّجُلِ، وَإِنْ وَلِيُّهَا حَبَسَهَا، كَانَ هَذَا اخْتِيَارًا لَا فَرْضًا عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَأْذَنَ لِلْمَرْأَةِ لِلْعِشَاءِ، فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ الْمُفْتِينَ يُخَالِفُ فِي أَنْ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ الْإِذْنُ لِامْرَأَتِهِ إِلَى جُمُعَةٍ وَلَا جَمَاعَةٍ، وَلَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا إِلَى حَجٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُهَا فِي عُمُرِهَا، فَقُلْتُ: فَفِي أَنْ لَمْ يَخْتَلِفِ الْمُفْتُونَ إِنْ كَانَ كَمَا قُلْتَ دَلِيلٌ عَلَى أنْ لَا يَجْهَلُوا مَعْنَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ، إِذَا كَانَ مَعْنَى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ مُحْتَمِلًا مَا قَالُوا. قَالَ: وَلَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنَ الْحَجِّ، قُلْتُ: أَمَّا هَذَا فَلَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا الْفَرِيضَةَ فَقَدْ مَنَعَهَا مَسَاجِدَ اللَّهِ كُلَّهَا، فَأَبَاحَ لَهُ خِلَافَ الْحَدِيثِ، فَإِذَا قُلْتُ: لَا يَمْنَعُهَا الْفَرِيضَةَ مِنَ الْحَجِّ أُخَالِفُ الْحَدِيثَ؟ بَلْ هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ "لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ كُلَّهَا"، وَفِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ لَهُمْ مَنْعَهُنَّ بَعْضَهَا» اهـ.

وقال العلامة الخطابي ﵀ في [معالم السنن] (١/ ١٦٢)

<<  <  ج: ص:  >  >>