الْكَعْبَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَى إمَامِهِ لَا يَكُونُ تَابِعًا لَهُ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْكَعْبَةِ مِنْ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ الْجِهَةِ الَّتِي يُصَلِّي إلَيْهَا الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُقَابِلِ لِلْإِمَامِ، وَالْمُقَابِلُ لِغَيْرِهِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونُ تَابِعًا لَهُ بِخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ» اهـ.
وقال العلامة النووي ﵀ في [المجموع] (٤/ ٣٠٠):
«فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ خَلْفَ الْمَقَامِ وَيَقِفُوا مُسْتَدِيرِينَ بِالْكَعْبَةِ بِحَيْثُ يَكُونُ الْإِمَامُ أَقْرَبَ إلَى الْكَعْبَةِ مِنْهُمْ فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ إلَيْهَا مِنْهُ وَهُوَ فِي جِهَةِ الْإِمَامِ فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ الْقَوْلَانِ الْجَدِيدُ بُطْلَانُهَا وَالْقَدِيمُ صِحَّتُهَا وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ فَطَرِيقَانِ الْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِصِحَّتِهَا وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ
وَالثَّانِي: فِيهِ الْقَوْلَانِ حَكَاهُ الْأَصْحَابُ عن أبي إسحق الْمَرْوَزِيِّ» اهـ.
وقال العلامة المرداوي الحنبلي ﵀ في [الإنصاف] (٢/ ٢٨١)
«أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: عَدَمَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ قُدَّامَ الْإِمَامِ، وَمُرَادُهُ غَيْرُ حَوْلِ الْكَعْبَةِ فَإِنَّهُ إذَا اسْتَدَارُوا حَوْلَ الْكَعْبَةِ، وَالْإِمَامُ مِنْهَا عَلَى ذِرَاعَيْنِ، وَالْمُقَابِلُونَ لَهُ عَلَى ذِرَاعٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا. قَالَ أَبُو الْمَعَالِي، وَابْنُ مُنَجَّا: صَحَّتْ إجْمَاعًا. قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: أَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ. انْتَهَى.
هَذَا إذَا كَانَ فِي جِهَاتٍ أَمَّا إنْ كَانَ فِي جِهَةٍ، فَلَا يَجُوزُ تَقَدُّمُ الْمَأْمُومِ عَلَيْهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ» اهـ.
قلت: وإذا كان الإمام والمأمومين داخل البيت حرم على المأمومين أن يقفوا أمام الإمام، وإذا وقفوا خلفه فلهم أن يستقبلوا أي جهة من البيت، وإذا كان
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.