الجالس، فإنَّها عند الإمام أحمد إلَّا إذا كان إمام الحي، وجلس لمرض يرجى برؤه خاصة، فإنَّه يغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في الابتداء.
وممن قال ذلك من أصحابنا: أبو الفتح الحلواني.
والثاني: أن تحمل أحاديث الأمر بالقعود على الاستحباب، وحديث صلاته في مرضه من غير أمر لهم بالجلوس على جواز أن يأتموا بالقاعد قياماً، فيكون المأمومون مخيرين بين الأمرين، وإن كان الجلوس أفضل.
وهذا يتخرج على قول من قال: إنَّهم إذا ائتموا بالجلوس قياماً صحت صلاتهم، وقد اختلف أصحابنا في ذلك على وجهين.
وظهر لي وجه ثالث في الجمع بين هذه الأحاديث، وهو متجه على قول الإمام أحمد: أنَّ النبي ﷺ كان إماماً لأبي بكر، وكان أبو بكر إماماً للناس، فكانت تلك الصلاة بإمامين.
وحينئذ فيقال: لما اجتمع في هذه الصلاة إمامان، أحدهما جالس والآخر قائم صلى المأمومون خلفهما قياماً اتباعاً لإمامهم القائم؛ فإنَّ الأصل القيام، وقد اجتمع موجب للقيام عليهم، وموجب للقعود أو مبيح له، فغلب جانب القيام؛ لأنَّه الأصل، كما إذا اجتمع في حل الصيد أو الأكل مبيح وحاظر، فإنَّه يغلب الحظر.
وأمَّا أبو بكر فإنَّه إنَّما صلى قائماً؛ لأنَّه وإن ائتم بقاعد إلَّا أنَّه أم قادرين على القيام، وهو قادر عليه، فاجتمع في حقه - أيضاً - سببان: موجب للقيام، ومسقط له، فغلب إيجاب القيام. والله ﷾ أعلم» اهـ.
١٧ - وفيه أنَّ المريض له أن يصلي جالساً إذا شق عليه القيام.