قال الحافظ ابن رجب ﵀ في [فتح الباري](٤/ ٤٠٧): «وبكل حال؛ فليس في الحديث دليل على الالتفات في الصلاة، إنَّما فيه دليل على جواز نظر المصلي إلى قبلته، ورؤيته ما فيها، وأنَّ ذلك لا ينافي الخشوع كما يحكى عن بعضهم، وأنَّه لا يكره للمصلي أن ينظر في قيامه إلى ما بين يديه، ويزيد رفع بصره عن محل سجوده» اهـ.
وأمَّا القاعد فقد جاء ما يدل على نظره لحجره، وهو ما رواه البخاري (٣٧٣)، ومسلم (٥٥٦) عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي"».
لكن قد يقول قائل: إنَّ الذي حصل للنبي ﷺ هو التفاتة إلى الخميصة، وهذا يدل على أنَّ نظره لم يكن إليها. والله أعلم.
وأمَّا في حال التشهد فقد دلت السنة على النظر إلى الإصبع المسبحة عند الإشارة بها، وجاء في ذلك ما رواه أحمد (١٦١٤٥)، وأبو داود (٩٩٠)، والنسائي (١٢٧٥) من طريق يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ فِي التَّشَهُّدِ، وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ، وَلَمْ يُجَاوِزْ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ».