للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«لَقِيتُ رَسُولَ اللهِ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، وَعَلَيْهِ إِزَارٌ مِنْ قُطْنٍ مُنْبَتِرُ الْحَاشِيَةِ، فَقُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: "إِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى، إِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى، إِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ مَرَّتَيْنِ" أَوْ ثَلَاثًا هَكَذَا قَالَ» الحديث.

ورواه أبو داود (٥٢١١) مختصراً.

قلت: هذا حديث صحيح. والرجل هو أَبِو جُرَىٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ كما تدل عليه سائر الطرق والروايات.

قَالَ العلامة ابن القيم في [زاد المعاد] (٢/ ٤٢١):

«وقد أشكل هذا الحديثُ على طائفة، وظنُّوهُ معارضاً لما ثبت عنه فى السلام على الأموات بلفظ: "السَّلامُ عَلَيْكُم" بتقديم السلام، فظنوا أنَّ قوله: "فإنَّ عليكَ السلام تَحيَّةُ المَوْتَى" إخبار عن المشروع، وغلِطُوا في ذلك غلطاً أوجب لهم ظَنَّ التعارض، وإنَّما معنى قوله: "فإنَّ عَلَيْكَ السَّلامُ تَحيَّةُ المَوْتَى" إخبار عن الواقع، لا المشروعُ، أي: إنَّ الشعراء وغيرَهم يحيُّون الموتى بهذه اللفظة، كقول قائلهم:

عَلَيْكَ سَلَامُ اللهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ … وَرَحْمَتُهُ مَا شاءَ أنْ يَتَرحَّما

فَمَا كَانَ قَيْسُ هُلْكُه هُلْكَ واحِدٍ … وَلَكنَّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تهدَّمَا

فكره النبيُّ أن يُحيَّى بتحية الأموات، ومِن كراهته لذلك لم يردَّ على المسلِّم بها» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>