للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

بِغَسْلِ الْأَعْضَاءِ، وَعَطَفَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ بِوَاوِ الْجَمْعِ، وَهِيَ لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، فَكَيْفَمَا غَسَلَ كَانَ مُمْتَثِلًا.

وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ: مَا أُبَالِي بِأَيِّ أَعْضَائِي بَدَأْت. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَا بَأْسَ أَنْ تَبْدَأَ بِرِجْلَيْك قَبْلَ يَدَيْك فِي الْوُضُوءِ. وَلَنَا أَنَّ فِي الْآيَةِ قَرِينَةً تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا التَّرْتِيبُ؛ فَإِنَّهُ أَدْخَلَ مَمْسُوحًا بَيْنَ مَغْسُولَيْنِ، وَالْعَرَبُ لَا تَقْطَعُ النَّظِيرَ عَنْ نَظِيرِهِ إلَّا لِفَائِدَةٍ، وَالْفَائِدَةُ هَاهُنَا التَّرْتِيبُ.

فَإِنْ قِيلَ: فَائِدَتُهُ اسْتِحْبَابُ التَّرْتِيبِ. قُلْنَا: الْآيَةُ مَا سِيقَتْ إلَّا لِبَيَانِ الْوَاجِبِ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا شَيْئًا مِنْ السُّنَنِ؛ وَلِأَنَّهُ مَتَى اقْتَضَى اللَّفْظُ التَّرْتِيبَ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ، وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ؛ وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ حَكَى وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ حَكَاهُ مُرَتَّبًا، وَهُوَ مُفَسِّرٌ لِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَوَضَّأَ مُرَتِّبًا، وَقَالَ: "هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ". أَيْ بِمِثْلِهِ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَحْمَدُ: إنَّمَا عَنَيَا بِهِ الْيُسْرَى قَبْلَ الْيُمْنَى؛ لِأَنَّ مَخْرَجَهُمَا مِنْ الْكِتَابِ وَاحِدٌ.

ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا سُئِلَ، فَقِيلَ لَهُ: أَحَدُنَا يَسْتَعْجِلُ، فَيَغْسِلُ شَيْئًا قَبْلَ شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا. حَتَّى يَكُونَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا يُعْرَفُ لَهَا أَصْلٌ» اهـ.

وقال العلامة ابن القيم في [بدائع الفوائد] (١/ ٦٩ - ٧٠):

<<  <  ج: ص:  >  >>