وقد أعله الطحاوي بعلة أخرى فقَالَ ﵀ في [شرح معاني الآثار] (١/ ٢٥٩): «فَنَظَرْنَا فِي صِحَّةِ مَجِيئِهِمَا وَاسْتِقَامَةِ أَسَانِيدِهِمَا فَإِذَا فَهْدٌ وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَدْ حَدَّثَانَا قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَا:
حَدَّثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ أَنَّهُ وَجَدَ عَشَرَةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ جُلُوسًا فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي عَاصِمٍ سَوَاءً. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَدْ فَسَدَ بِمَا ذَكَرْنَا حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ; لِأَنَّهُ صَارَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَجُلٍ، وَأَهْلُ الْإِسْنَادِ لَا يَحْتَجُّونَ بِمِثْلِ هَذَا فَإِنْ ذَكَرُوا فِي ذَلِكَ ضَعْفَ الْعَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ قِيلَ لَهُمْ: وَأَنْتُمْ أَيْضًا تُضَعِّفُونَ عَبْدَ الْحَمِيدِ أَكْثَرَ مِنْ تَضْعِيفِكُمْ لِلْعَطَّافِ مَعَ أَنَّكُمْ لَا تَطْرَحُونَ حَدِيثَ الْعَطَّافِ كُلَّهُ إِنَّمَا تَزْعُمُونَ أَنَّ حَدِيثَهُ فِي الْقَدِيمِ صَحِيحٌ كُلُّهُ وَأَنَّ حَدِيثَهُ بِآخِرِهِ قَدْ دَخَلَهُ شَيْءٌ. هَكَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي كِتَابِهِ، فَأَبُو صَالِحٍ سَمَاعُهُ مِنَ الْعَطَّافِ قَدِيمٌ جِدًّا فَقَدْ دَخَلَ ذَلِكَ فِيمَا صَحَّحَهُ يَحْيَى مِنْ حَدِيثِهِ مَعَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ لَا يَحْتَمِلُ مِثْلَ هَذَا، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَجْعَلُ هَذَا الْحَدِيثَ سَمَاعًا لِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ إِلَّا عَبْدَ الْحَمِيدِ وَهُوَ عِنْدَكُمْ أَضْعَفُ وَلَكِنَّ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ أَبِي حُمَيْدٍ وَوَصَلَهُ لَمْ يُفَصِّلْ حُكْمَ الْجُلُوسِ كَمَا فَصَّلَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ» اهـ.
قلت: وقد رد على ذلك الحافظ البيهقي في [معرفة السنن والآثار] (٢/ ٤٩٨):
«ثم جاء إلى حديث أبي حميد الساعدي، فضعفه بأنَّ عبد الحميد بن جعفر ضعيف، وأن محمد بن عمرو بن عطاء لم يلق أبا حميد، فإن في حديثه أنَّه حضر أبا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.