كتبهم، قَالَوا: إذا سجد الإنسان على عِهْنٍ منفوشٍ أو على قطن، واقتصر على مُمَاسَّة الجبهة لهذا فقط دون أن يكبس عليها فإنَّ سجوده لا يصح، وهذا حق، والدليل على ذلك حديث أنس بن مالك ﵁ قَالَ:"كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يُمَكِّن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه".
وفي قوله:"يُمَكِّن جبهته" دليلٌ على أنَّه لابد من التمكين.
هذا هو الجواب؛ أنني لا أحبِّذ أن يصل بنا الترف إلى هذا الحد، وإذا كان الصحابة في عهد الرسول ﵊ يصلون على الحصباء -أي: الحصى-، وكما سمعتَ حديث أنس، إذا لم يستطع تمكين جبهته في الأرض بسط ثوبه فسجد عليه، فكيف يصل بنا الترف إلى أن نجعل مساجدنا كأنها فُرُش نوم؟! أمَّا أنَّه حرام فلا أستطيع أن أقول: إنَّه حرام، وذلك لأنَّه لا يحل لأحد أن يقول في شيء أنَّه حرام إلَّا بنص، واعلموا أن أئمتنا ﵏ كالإمام أحمد وغيره لا يقول بالحُرْمة إلا في الشيء الذي ورد فيه نص أنَّه حرام، حتى لو كانت هناك أدلة دلت على تحريمه، فإنَّه لا يستطيع، بل كان في إجاباته كثيراً ما يقول: لا أحب ذلك، أو أكره ذلك، أو هذا لا ينبغي، أو اترك هذا، أو تجنب هذا، وأحياناً يراجَع فيقَالَ له: هل هو حرام، فيقول: لا أدري، افعل كذا، فالتحريم شيء صعب جداً.
الآن نحن تَرِدُ إلينا أسئلة، فنقول: لا تفعل هذا، ثم يجيئك السائل فيقول: هل هذا حرام؟ فنقول: لا تفعل، وهل لا يتجنب الإنسانُ الشيءَ إلَّا إذا كان حراماً؟!