فكيف يظن أنَّ أنساً قصد تعريفهم بهذا وأنَّهم سألوه عنه. وإنَّما مثل ذلك مثل أن يقَالَ: فكانوا يصلون الظهر أربعاً والعصر أربعاً والمغرب ثلاثاً أو يقول: فكانوا يجهرون في العشاءين والفجر ويخافتون في صلاتي الظهرين أو يقول: فكانوا يجهرون في الأوليين دون الأخيرتين. ومثل حديث أنس حديث عائشة الذي في الصحيح أيضاً:
"أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ "إلى آخره وقد روى: "يفتح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ* مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ". وهذا صريح في إرادة الآية؛ لكن مع هذا ليس في حديث أنس نفي لقراءتها سراً؛ لأنَّه روى "فكانوا لا يجهرون بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ " وهذا إنَّما نفى هنا الجهر. وأمَّا اللفظ الآخر:"لا يذكرون" فهو إنَّما ينفي ما يمكنه العلم بانتفائه وذلك موجود في الجهر فإنَّه إذا لم يسمع مع القرب علم أنَّهم لم يجهروا. وأمَّا كون الإمام لم يقرأها فهذا لا يمكن إدراكه إلَّا إذا لم يكن له بين التكبير والقراءة سكتة يمكن فيها القراءة سراً؛ ولهذا استدل بحديث أنس على عدم القراءة من لم ير هناك سكوتاً كمالك وغيره؛ لكن قد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه قَالَ: يا رسول الله: أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول؟ قَالَ: أقول: كذا وكذا إلى آخره.