للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قلنا: ليس الجهر فيه بصريح ولا ظاهر يوجب الحجة، ومثل هذا لا يقدم على النص الصريح المقتضي للإسرار، ولو أخذ الجهر من هذا الإطلاق لأخذ منه أنها ليست من أم القرآن، فإنه قَالَ: "فقرأ

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثم قرأ أم القرآن"، والعطف يقتضي المغايرة.

الوجه الثاني: أن قوله: "فقرأ" أو "قَالَ" ليس بصريح أنَّه سمعها منه إذ يجوز أن يكون أبو هريرة أخبر نعيماً بأنَّه قرأها سراً، ويجوز أن يكون سمعها منه في مخافتته لقربه منه، كما روي عنه من أنواع الاستفتاح وألفاظ الذكر في: قيامه، وقعوده، وركوعه، وسجوده، ولم يكن ذلك منه دليلاً على الجهر.

الوجه الثالث: أنَّ التشبيه لا يقتضي أن يكون مثله من كل وجه، بل يكفي في غالب الأفعال، وذلك متحقق في التكبير وغيره دون البسملة، فإنَّ التكبير وغيره من أفعال الصلاة ثابت صحيح عن أبي هريرة، وكان مقصوده الرد على من تركه، وأمَّا التسمية ففي صحتها عنه نظر فينصرف إلى الصحيح الثابت دون غيره، ومما يلزمهم على القول بالتشبيه من كل وجه أن يقولوا بالجهر بالتعوذ، لأنَّ الشافعي روى: أخبرنا ابن محمد الأسلمي، عن ربيعة بن عثمان، عن صالح بن أبي صالح، أنَّه سمع أبا هريرة: "وهو يؤم الناس، رافعاً صوته في المكتوبة، إذا فرخ من أم القرآن: ربنا إنَّا نعوذ بك من الشيطان الرجيم".

<<  <  ج: ص:  >  >>