قَالَ ابن عبد البر: حديث العلاء هذا قاطعُ تعلق المتنازعين، وهو نص لا يحتمل التأويل، ولا أعلم حديثاً في سقوط البسملة أبين منه» اهـ.
قلت: وبهذا يتبين عدم صحة حديث أبي هريرة وعلى فرض صحته فليس بصريح على جهر النبي ﷺ بالبسملة كما سبق بيانه.
الحجة الثانية: ما رواه البخاري (٥٠٤٦) عن قَتَادَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ فقَالَ: «كَانَتْ مَدًّا ثُمَّ قَرَأَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يمد بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ يَمُدُّ بـ ﴿الرَّحْمَنِ﴾ وَيَمُدُّ بـ ﴿الرَّحِيمِ﴾».
قالوا: وهذا يعم القراءة في الصلاة وفي خارج الصلاة.
قلت: وقد أجاب على ذلك الحافظ ابن رجب ﵀ فقَالَ في [فتح الباري](٤/ ٣٥٨ - ٣٦٠):
«وفي الجملة؛ فتفرد عمرو بن عاصم عن همام بذكر البسملة في هذا الحديث.
وعلى تقدير أن تكون محفوظة، فليس في الحديث التصريح بقراءته في الصلاة، فقد يكون وصف قراءته في غير الصلاة، ويحتمل - وهو أشبه -: أن يكون أنس أو قتادة قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ على هذا الوجه، وأراد تمثيل قراءته بالمد، ولم يرد به حكاية عين قراءته للبسملة.