للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

فَإِنْ قِيلَ: مَا أَحْسَنَهُ مِنْ جَمْعٍ وَأَثْبَتَهُ لَوْلَا أَنَّ محمد بن إسحاق قَدْ قَالَ: مَا حَكَيْتُمْ عَنْهُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الْحَبَشَةِ حَتَّى هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَشَهِدَ بَدْرًا، وَهَذَا يَدْفَعُ مَا ذُكِرَ.

قِيلَ: إِنْ كَانَ محمد بن إسحاق قَدْ قَالَ هَذَا فَقَدْ قَالَ محمد بن سعد فِي " طَبَقَاتِهِ ": إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ مَكَثَ يَسِيرًا بَعْدَ مَقْدَمِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِمَكَّةَ مَنْ يَحْمِيهِ، وَمَا حَكَاهُ ابن سعد قَدْ تَضَمَّنَ زِيَادَةَ أَمْرٍ خَفِيَ عَلَى ابْنِ إِسْحَاقَ، وابن إسحاق لَمْ يَذْكُرْ مَنْ حَدَّثَهُ، ومحمد بن سعد أَسْنَدَ مَا حَكَاهُ إِلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، فَاتَّفَقَتِ الْأَحَادِيثُ، وَصَدَّقَ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَزَالَ عَنْهَا الْإِشْكَالُ، ولِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ» اهـ.

وقال الحافظ ابن كثير فِي [تفسيره] (١/ ٦٥٥):

«وَقَدْ أَشْكَلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، حَيْثُ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِمَكَّةَ، قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَبَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ، قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ قَبْلَ أَنْ نُهَاجِرَ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: "إِنِّي لَمْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَلَّا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ".

<<  <  ج: ص:  >  >>