للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وَقَدْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَدِيمًا، وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ، ثُمَّ قَدِمَ مِنْهَا إِلَى مَكَّةَ مَعَ مَنْ قَدِمَ، فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَهَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ مَدَنِيَّةٌ بِلَا خِلَافٍ، فَقَالَ قَائِلُونَ: إِنَّمَا أَرَادَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ بِقَوْلِهِ: "كَانَ الرَّجُلُ يُكَلِّمُ أَخَاهُ فِي حَاجَتِهِ فِي الصَّلَاةِ" الْإِخْبَارَ عَنْ جِنْسِ النَّاسِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآيَةِ بِحَسْبِ مَا فَهِمَهُ مِنْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَيْهَا، وَيَكُونُ ذَلِكَ فَقَدْ أُبِيحَ مَرَّتَيْنِ، وَحُرِّمَ مَرَّتَيْنِ، كَمَا اخْتَارَ ذَلِكَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَاللَّهُ أَيْضًا أَعْلَمُ» اهـ.

وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ [فَتْحِ الْبَارِي] (٩/ ٢٩٢ - ٢٩٦):

«واختلف الناس في تحريم الكلام في الصَّلاة: هل كان بمكة، أو بالمدينة؟ فقالت طائفة: كانَ بمكة.

واستدلوا بحديث ابن مسعود المتقدم، وأنَّ النبي امتنع من الكلام عند قدومهم عليه من الحبشة، وإنَّما قدم ابن مسعود عليه من الحبشة إلى مكة، ثم هاجر إلى المدينة، كذا ذكره ابن إسحاق وغيره.

ويعضد هذا: أنَّه روي: أنَّ امتناعهم من الكلام كان بنزول قوله: ﴿وَإذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] وهذه الآية مكية.

<<  <  ج: ص:  >  >>