للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

أحدهما: أنَّ شدة الحر في الصيف من وهج حر جهنم في الحقيقة. وروي أنَّ الله تعالى أذن لجهنم في نفسين نفس في الصيف ونفس في الشتاء فأشد ما تجدونه من الحر في الصيف فهو من نفسها وأشد ما ترونه من البرد في الشتاء فهو منها.

والوجه الأخر: أنَّ هذا الكلام إنَّما خرج مخرج التشبيه والْتَقْرِيْب أي كأنَّه نار جهنم في الحر فاحذروها واجتنبوا ضررها» اهـ.

قُلْتُ: الصواب إجراء الحديث على ظاهرة. والحديث الذي صدره بروي حديث صحيح ثابت متفق عليه رواه الْبُخَارِيّ (٣٢٦٠)، ومُسْلِم (٦١٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ فِي الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ».

قُلْتُ: والأمر بالإبراد في الحديث للاستحباب في قول عامة العلماء.

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٣/ ٦٨):

«والأمر بالإبراد أمر ندب واستحباب لا أمر حتم وإيجاب، هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء.

فإن شذ أحد من أهل الظاهر جرياً على عادتهم، ولم يبال بخرق إجماع المُسْلِمين، كان محجوباً بالإجماع قبله، وبحديث عمرو بن عبسة وأبي هريرة المذكورين، فإنَّهما يصرحان بأنَّ الصلاة بعد الزوال مشهودة محضورة متقبلة، ولم يفرق بين فرض ونفل.

<<  <  ج: ص:  >  >>