وخرجه ابن ماجه، ولفظه:"فإذا كانت - يعني: الشمس - على رأسك كالرمح فدع الصلاة؛ فإنَّ تلك الساعة تسعر فيها جهنم، وتفتح فيها أبوابها، حتى تزيغ الشمس عن حاجبك الأيمن، فإذا زالت فالصلاة محضورة متقبلة".
وهذا يدل على أنَّ شدة الحر عقيب الزوال من أثر تسجرها، فكما تمنع الصلاة وقت الزوال، فإنَّه يستحب تأخرها بعد الزوال حتى يبرد حرها ويزول شدة وهجها؛ فإنَّه إثر وقت غضب، والمصلي يناجي ربه، فينبغي أن يتحرى بصلاته أوقات الرضا والرحمة، ويجتنب أوقات السخط والعذاب، وعلى هذا فلا فرق بين المصلي وحده وفي جماعة - أيضاً» اهـ.
٣ - وظاهر قوله:«فَأَبْرِدُوا». أنَّه يشمل التأخير إلى أن يحصل الإبراد حتى لو زاد عن نصف الوقت.
وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي](٣/ ٦٨ - ٦٩): «وأمَّا حد الإبراد، فقَالَ القاضي أبو يعلى من أصحابنا: يكون بين الفراغ من الصلاة وبين آخر وقت الصلاة فضل.
وقَالَ الشافعية: حقيقة الإبراد: أن يؤخر الصلاة عن أول الوقت بقدر ما يحصل للحيطان فيء يمشي فيه طالب الجماعة، ولا يؤخر عن النصف الأول من الوقت.
وحكى سفيان الثوري وإسحاق بن راهويه عن بعض العلماء، أنَّه إذا أخر الصلاة إلى نصف وقتها فلم يفرط، وإذا أخرها حتى كانت إلى وقت الصلاة الأخرى أقرب فقد فرط.