للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

ولعله يريد: أنَّه يكره ذلك، لا أنَّه يحرم.

وأمَّا صلاة الظهر في غير شدة الحر، فجمهور العلماء على أنَّ الأفضل تعجيلها، وفيه خلاف عن مالك يأتي ذكره فيما بعد - إن شاء الله» اهـ.

قُلْتُ: والذي يظهر لي هو جواز الإبراد إلى أن يبرد الجو ولو كان بعد نصف الوقت لما رواه الْبُخَارِيّ (٦٢٩) عن أبي ذر قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي سَفَرٍ فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ: "أَبْرِدْ". ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ: "أَبْرِدْ" ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ: "أَبْرِدْ" حَتَّى سَاوَى الظِّلُّ التُّلُولَ فَقَالَ النَّبِيُّ : "إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّم"».

ورواه مُسْلِم (٦١٦) عن أبي ذر قَالَ: «أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ بِالظُّهْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ : "أَبْرِدْ أَبْرِدْ". أَوْ قَالَ: انْتَظِرْ انْتَظِرْ. وَقَالَ: "إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنْ الصَّلَاةِ".

قَالَ أَبُو ذَرٍّ حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ».

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ في [فَتْحِ الْبَارِي] (٣/ ٥٤٠ - ٥٤١):

«وَقَوْلُهُ في هذه الرواية: "حتى ساوى الظل التلول" ظاهره أنَّه أخر صلاة الظهر يومئذ إلى أن صار ظل كل شيء مثله، وهو آخر وقتها.

وهذا يحتمل أمرين:

أحدهما: أنَّه صلاها في آخر وقتها قبل دخول وقت العصر.

<<  <  ج: ص:  >  >>