للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

والثاني: أنَّه أخرها إلى دخول وقت العصر وجمع بينهما في وقت العصر.

فإن كان قد أخرها إلى وقت العصر استدل بالحديث حينئذ على أن تأخير الصلاة الأولى من الْمَجْمُوعَتين إلى وقت الثانية للجمع في السفر لا يحتاج إلى نية الجمع؛ لأنهم كانوا يؤذنونه بالصلاة في وقتها، وهو يأمر بالتأخير، وهم لا يعلمون أنَّه يريد جمعها مع الثانية في وقتها، ولا أعلمهم بذلك.

ولكن الأظهر هو الأول، ولا يلزم من مصير ظل التلول مثلها أن يكون قد خرج وقت الظهر؛ فإن وقت الظهر إنَّما يخرج إذا صار ظل الشيء مثله بعد الزوال.

وقد خرجه الْبُخَارِيّ فيما تقدم من وجهين عن شعبة، وفيهما: "حتى رأينا فيء التلول".

ويدل على هذا: أنَّه إنَّما أمره بالإبراد، لا بالجمع» اهـ.

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي [شرح العمدة] (٤/ ٢٠١):

«وينبغي أن يقصد في الإبراد بحيث يكون بين الفراغ منها وبين آخر الوقت فصل لأنَّ المقصود من الإبراد يحصل بذلك ولهذا فإنَّ في حديث أبي ذر: حتى رأينا فيء التلول. وقَالَ عبد الله بن مسعود: كانت صلاة رسول الله في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام. رواه أبو داود.

ولأنَّ الإبراد الشديد يخاف معه إن يفعل بعض الصلاة بعد خروج الوقت» اهـ.

قُلْتُ: وفي حديث أبي ذر تأخير الأذان أيضًا عند شدة الحر.

<<  <  ج: ص:  >  >>