وقد حكا بعض أصحابنا وجها أنَّه لا فرق بين البلاد الحارة والباردة. ووجهاً بأنَّ ذلك مخصوص بالبلاد التي يشتد فيها الحر والذي قدمناه أصوب فإنَّ الحرَّ والبرد لا بد من وجودهما في جميع الأرض المعمورة ولو لا وجودهما لما عاش الحيوان ولا نبت الشجر. ولا بد أيضاً أن يكون الحر في القيظ أشد منه في فصل الصيف والربيع الذين يسميان الربيع والخريف في كل أرض بحسبها لكن إذا كان في شدة الحر في بعض البلاد بحيث لا تكره الشمس ولا يؤذى الجالس في الصبح فليس هذا بحر شديد فلا يستحب الإبراد في مثل هذه البلاد ألبتة وإذا كان الحر يؤذي فيها فقد اشتد الحر وإن لم يكن في أرض الحجاز» اهـ.
٥ - لا تعارض بين حديث الأمر بالإبراد وبين ما رواه مُسْلِم (٦١٩) عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: «شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ فِي الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا».
وفي لفظ له:«أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا».
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ في [فَتْحِ الْبَارِي](٣/ ٦٩ - ٧٠): «واستدل من لم ير استحباب الإبراد بحديث خباب بن الأرت: شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء، فلم يشكنا، وقد ذكرناه في "باب: السجود على الثوب"،