الثاني: أنَّهم قد أخبروا أنَّهم كانوا مع النبي فكان أحدهم إذا لم يستطع أن يسجد على الأرض يبسط ثوبه فسجد عليه والظاهر أنَّ هذا يبلغه ويعلم به وقد أقرهم عليه.
الثالث: أنَّ شدة الحر في الحجاز تمنع من مباشرة الجبهة والكف للأرض بل يكاد يشوي الوجه والكف فلا يتمكن من الطمأنينة في السجود ويذهب خشوع الصلاة ويتضرر البدن ويتعرض للمرض والشريعة لا تأتى بهذا فتأمل رواية خباب لهذا والذي قبله واجمع بين اللفظين والمعنيين وَاللَّهُ أَعْلَمُ ولا تستوحش من قوله "فلم يشكنا" فإنَّه هو معنى إعراضه عن شكايتهم وإخباره لهم بصبر من قبلهم وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.
قُلْتُ: ولا يستقيم هذا التأويل لأنَّه وارد في الصلاة فإنَّ لفظه: «شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ فِي الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا». وقد سبق الحديث قريباً.
٦ - قُلْتُ: والمراد بالصلاة صلاة الظهر لما رواه الْبُخَارِيّ (٥٣٨) عن أبي سعيد الخدري قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ».
٧ - قُلْتُ: والمراد بالإبراد انكسار حدة الحر لا ذهاب الحر بالكلية، وليس المراد به أيضاً برودة الأرض فإنَّ هذا لا يكون إلَّا بعد خروج الصلاة بالكلية ويدل على