نسيان ترك ونسيان سهو، ولكن حمل الحديث على نسيان الترك عمداً باطل لأربعة أوجه:
أحدها: أنَّه قَالَ: "فليصلها إذا ذكرها" وهذا صريح في أنَّ النسيان في الحديث نسيان سهو لا نسيان عمد وإلَّا كان قوله: "إذا ذكرها" كلاماً لا فائدة فيه فالنسيان إذا قوبل بالذكر لم يكن إلَّا نسيان سهو كقوله: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ وَقَوْلُهُ: "إذا نسيت فذكروني".
الثاني: أنَّه قَالَ: "فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" ومعلوم أنَّ من تركها عمداً لا يكفر عنه فعلها بعد الوقت إثم التفويت هذا مما لا خلاف فيه بين الأمة ولا يجوز نسبته إلى رسول الله إذ يبقى معنى الحديث من ترك الصلاة عمداً حتى خرج وقتها فكفارة إثمه صلاتها بعد الوقت وشناعة هذا القول أعظم من شناعتكم علينا القول بأنَّها لا تنفعه ولا تقبل منه فأين هذا من قولكم.
الثالث: أنَّه قابل الناسي في الحديث بالنائم وهذه المقابلة تقتضي أنَّه الساهي كما يقول جملة أهل الشرع النائم والناسي غير مؤاخذين.
الرابع: أنَّ الناسي في كلام الشارع إذا علق به الأحكام لم يكن مراده إلَّا الساهي وهذا مطرد في جميع كلامه كقوله: "من أكل أو شرب ناسياً فليتم صومه فإنما أطعمه الله"» اهـ.