٤ - وفي الحديث بيان مبدأ القضاء وهو عند الذكر، ولم يحد النبي ﷺ لمنتهاه حد.
قُلْتُ: وليس لذلك حد إلَّا زوال التكليف.
٥ - ليس في الحديث تكرار الصلاة المقضية ولا فعلها في وقتها من الغد وقد جاء ما قد يفهم منه خلاف هذا فروى مُسْلِم (٦٨١) مِنْ حَدِيْثِ أبي قتادة الطويل في نوم النبي ﷺ ومن معه عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس وفيه: ثم قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا فَإِذَا كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا».
لكن قَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِيُ رَحِمَهُ اللهُفي [شَرْحِ مُسْلِم](٢/ ٤٨٩):
«وَقَوْلُهُ ﷺ:"فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها"، فمعناه: أنَّه إذا فاتته صلاة فقضاها لا يتغير وقتها، ويتحول في المستقبل، بل يبقى كما كان. فإذا كان الغد صلى صلاة الغد في وقتها المعتاد ويتحول، وليس معناه أنَّه يقضي الفائتة مرتين مرة في الحال، ومرة في الغد، وإنَّما معناه ما قدمناه، فهذا هو الصواب في معنى هذا الحديث، وقد اضطربت أقوال العلماء فيه، واختار المحققون ما ذكرته. وَاللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.