فإن صححنا القدوة -على الأصح- فنفرع صوراً، فنقول: إن كان المقتدي في الصبح قضاء أم أداء، والإمام في صلاة رباعية، فيصلي ركعتين مع الإمام، ويجلس معه للتشهد، ثم الإمام يقوم إلى الثالثة، والمقتدي لا يقوم معه أصلاً، وهو بالخيار: إن شاء تحلل عن صلاته، وفارق إمامه، ولا يضره ذلك؛ لأنَّه معذور بمفارقته، وإن شاء بقي جالساً، وانتظر الإمام، حتى يصلي ركعتين، ويجلس، ويسلم، فيسلم معه. وفي هذا الانتظار، وفي بقاء المقتدي على حكم القدوة في سهو يقع، كلامٌ مُفصّل يأتي في صلاة الخَوْف إن شاء الله تعالى.
فإن قيل: هلاّ تابع الإمامَ في ركعتيه الباقيتين، ثم لا تحسبان له كالمسبوق يدرك الإمام رافعاً رأسه عن الركوع، فإنَّه يتابعه في بقية الركعة، ثم لا تحسب له؟ قلنا: هذا محال؛ فإنَّ المتابعة في ركعة تامة، غير محسوبة، محال، فأمَّا بعض الركعة، فقد لا يحتسب.
ثم ذلك في حق المسبوق يقع في صدر الصلاة، فلا وجه إذاً لما قاله السائل.
فلو اقتدى في صلاة المغرب بمن يصلي أربع ركعات، فإذا رفع الإمام رأسه من سجود الركعة الثالثة، وقام إلى الرابعة، جلس المقتدي للتشهد، ولم يتابع إمامه أصلاً، ويسلم. ولو أراد أن ينتظر إمامَه في هذه الجلسة حتى يعود إليه ويسلم معه، لم يكن له ذلك على ظاهر المذهب، فإنَّه فارقه لمّا جلس للتشهد، فلا ينتظره بعدما فارقه.