«هذه الأحاديث كلَّها صريحة في الدلالة لمذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وفقهاء المحدثين أنَّه إذا دخل الجامع يوم الجمعة والإمام يخطب استحب له أن يصلي ركعتين تحية المسجد، ويكره الجلوس قبل أن يصليهما، وأنَّه يستحب أن يتجوز فيهما ليسمع بعدهما الخطبة، وحكى هذا المذهب أيضاً عن الحسن البصري وغيره من المتقدمين. قَالَ القاضي: وقَالَ مالك والليث وأبو حنيفة والثوري وجمهور السلف من الصحابة والتابعين: لا يصليهما، وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي ﵃ وحجتهم الأمر بالإنصات للإمام، وتأولوا هذه الأحاديث أنَّه كان عرياناً فأمره النبي ﷺ بالقيام ليراه الناس ويتصدقوا عليه، وهذا تأويل باطل يرده صريح قوله ﷺ:"إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما" وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل، ولا أظن عالماً يبلغه هذا اللفظ صحيحاً فيخالفه» اهـ.
٢ - توكيد شأن تحية المسجد حيث أمر بها مع خطبة الخطيب.
٣ - واحتج به من قَالَ بوجوب تحية المسجد وقد سبق القول في ذلك عند شرح حديث أبي قتادة ﵁.
٤ - ويدل الحديث على أنَّ تحية المسجد تصلى في أوقات الكراهة.