قُلْتُ: واشترط الحنفية أن تكون الجمعة في مصر من الأمصار، والمراد بالمصر هو ما لو اجتمع أهله في أكبر مساجده لم يسعهم، وقيل هو أن يعيش كل صانع بحرفته. وقال الكرخي: ما أقيمت فيه الحدود، ونفذت فيه الأحكام. وزاد بعضهم: ويوجد فيه جميع ما يحتاج الناس إليه في معايشهم. وعن محمد كل موضع مصره الإمام فهو مصر، فلو بعث إلى قرية نائباً لإقامة الحدود والقصاص صار مصراً، فلو عزله ودعاه التحق بالقرى.
واحتج الجمهور على عدم اشتراط المصر بما رواه البخاري (٨٩٢) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فِي مَسْجِدِ عَبْدِ القَيْسِ بِجُوَاثَى مِنَ البَحْرَيْنِ».