قُلْتُ: وهذا اعتراض في غير موضعه، فإنَّ الجمعة لو وجبت على أهل السجون لنص العلماء على وجوبها، ولبينوا سقوطها عنهم إذا منعوا منها، وكل هذا لم يوجد فيما أعلم.
وقد قال عبد الله بن الإمام أحمد ﵀ في [مَسَائِلِهِ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ](ص: ١٢٢):
«سَأَلت أبي عَنْ أهل السجون كَيفَ يصلونَ الْجُمُعَة؟
قَالَ: أربعا» اهـ.
قُلْتُ: ولم يقل: إذا منعوا من إقامتها أو إذا لم تتفر فيهم شروط إقامتها.
وأمَّا ما جاء عن ابن سيرين فلا يثبت، وقد روى أثره ابن أبي شيبة في [مُصَنَّفِهِ](٥٥٧٨) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: نَا رَجُلٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، فِي أَهْلِ السُّجُونِ قَالَ:«يُجَمِّعُوا الصَّلَاةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ».
وفيه كما ترى رجل مبهم، على أنَّه يمكن أن يحمل كلامه على إقامة الجماعة أي يصلوا الظهر جماعة يوم الجمعة، وقد منع من ذلك علماء الحنفية فذهبوا إلى أنَّهم يصلون الظهر فرادى.